لقد دمر هذا التناقض الانسانية تدميرا ، فالأجسام تحت الأثواب البراقة أحوج ما تكون
إلى الهدوء والسعادة الحقيقيين ، والأبنية الفخمة تسكنها قلوب محطمة ، والمدن
المتلألئة ببريق الحضارة هي بؤر الجرائم ، ومصانع المصائب ، والحكومات الجبارة مصابة
بالدسائس الداخلية وعدم الثقة ، والمشروعات الفخمة تبوء بالفشل نتيجة لخيانة
القائمين بها . . لقد أصبحت الحياة غير مرغوب فيها رغم التقدم المادي الهائل ، وكل هذا
وذاك يرجع إلى حرمان الانسان من نعمة الايمان بالله ، لقد حرمنا أنفسنا من المنبع
والأساس الذي هيأه لنا خالقنا ومالكنا .
ان سبب الأمراض النفسية ، التي أشرت إليها ، حقيقة واضحة جلية اعترف بها علماء النفس ،
وقد لخص عالم النفس الشهير البروفسور يانج Jung C . G . فان تجاربه عنها في الكلمات
التالية :
طلب مني أناس كثيرون ، من جميع الدول المتحضرة ، مشورة لأمراضهم النفسية ، في السنوات
الثلاثين الأخيرة . ولم تكن مشكلة أحد من هؤلاء المرضى ؟ الذين جاوزوا النصف الأول
من حياتهم ، وهو ما بعد 35 سنة ؟ الا الحرمان من العقيدة الدينية . ويمكن أن يقال : ان
مرضهم لم يكن الا أنهم فقدوا الشيء الذي تعطيه الأديان الحاضرة للمؤمنين بها في كل
عصر ، ولم يشف أحد من هؤلاء المرضى الا عندما استرجع فكرته الدينية ( 1 ) .
وانها لكلمات جلية : لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد ( 2 ) .
ولو أردنا المزيد من الايضاح ، فلسوف أقتبس من الأستاذ ( ا . كريسي موريسون ) رئيس
أكاديمية نيويورك ( سابقا ) ، قوله :
ان الاحتشام ، والاحترام ، والسخاء ، وعظمة الأخلاق ، والقيم والمشاعر السامية ، وكل ما
يمكن اعتباره نفحات إلهية ؟ لا يمكن الحصول عليها من طريق الالحاد .
فالالحاد نوع من الأنانية ، حيث يجلس الانسان على كرسي الله .
لسوف تقضي هذه الحضارة بدون العقيدة والدين .
سوف يتحول النظام إلى فوضى .
سوف ينعدم التوازن ، وضبط النفس ، والتمسك .
سوف يتفشى البشر في كل مكان .
إنها لحاجة ملحة أن نقوي من صلتنا وعلاقتنا بالله ( 3 ) .
( انتهى )
هامش
( 1 ) Quoted by C . A . Coalson , Science & Christian Belief p . 110
( 2 ) ق : 37 .
( 3 ) Man Does not Stand Alone , P . 123 .