السابق ، الذي وجد منذ عشرات السنين ، ولكنه لا يحس بأن شيئا من أعضائه قد تغير ،
ابتداء من أظافر رجليه حتى شعر رأسه .
ولو كان الانسان يفنى بفناء الجسم ، لكان لازما أن يتأثر على الأقل بفناء الخلايا
وتغيرها الكامل ، ولكننا نعرف جيدا أن هذا لا يحدث ، وهذا الواقع يؤكد أن الانسان أو
الحياة الانسانية شئ آخر غير الجسم ، وهي باقية رغم تغير الجسم وفنائه ، وهو كنهر
مستمر فيه سفر الخلايا بصفة دائمة ! وهذا هو الأمر الذي دعا عالما أن يصف الانسان :
بشيء مستقل بذاته ، وباق غير متغير ، رغم التغيرات المتسلسلة . فهو يعتقد :
أن الشخصية هي عدم التغير في عالم التغيرات ؟
Personality is Changelessness in Change
ولو كان الموت فناء للانسان ، فمن الممكن ان نقول ؟ بعد كل مرحلة من مراحل حدوث
هذا التغير الكيماوي الذي يجري في الجسم ؟ ان الانسان قد مات ، وانه يعيش حياة أخرى
جديدة بعد موته ! ومعناه أن الرجل الذي أراه في الخمسين من عمره ، وهو يمشي في الشارع
على رجليه ، قد مات خمس مرات في هذه الحياة القصيرة ، فإذا لم يمت هذا الانسان بعد
فناء أجزاء جسمه المادية خمس مرات ، فكيف أستطيع أن أعتقد بأنه مات في المرة السادسة
على وجه اليقين ؟ ولا سبيل له الآن إلى الحياة ؟ .
ان بعض الناس لن يسلموا بهذا الاستدلال ، وسيقولون : ان العقل ، أو الوجود الداخلي
الذي نسميه انسانا ، ليس بشيء آخر ، ولم يوجد الا نتيجة علاقة الجسم بالعالم
الخارجي ، وان الأفكار والأماني لا توجد خلال العمل المادي الا كالحرارة التي توجد
نتيجة احتكاك قطعتين من حديد ! .
ان الفلسفة الحديثة تنكر ( الروح ) بشدة ، ويعتقد السير جيمز : ان الشعور لا يوجد
كوحدة Entity ، وانما هو وظيفة Function ، وتفاعل وتنسيق Process وقد أصر الكثيرون من
فلاسفتنا المحدثين على أن ( الشعور ) في ذاته ليس إلا التفاعل والرد العصبي لما يحدث
من حركة ونشاط في العالم الخارجي . وبناء على هذه النظرية لا مجال للتساؤل عن امكان
الحياة بعد الموت ، نظرا لتحلل النظام الجسماني ، ولأن المركز العصبي في الجسم لم يعد
له وجود ، وهو الذي كان يتفاعل وينسق مع العالم الخارجي ، وهم يعتقدون بناءا على هذا
أن نظرية الحياة بعد الموت أصبحت غير ذات أساس عقلي أو واقعي .
سوف أقول : انه لو كانت هذه هي حقيقة الانسان ، فلنجرب أن نخلق انسانا حيا ذا شعور ،
ونحن ؟ اليوم ؟ نعرف بكل وضوح جميع العناصر التي يتألف منها جسم الانسان ، وهذه
العناصر توجد في الأرض وفي الفضاء الخارجي ، بحيث يمكننا الحصول عليها ، وقد علمنا
دقائق بناء النظام الجسماني ، وعرفنا هيكله وأنسجته ، ولدينا فنانون
الإسلام يتحدى — صفحة 85
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٨٥