تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ذلك ففي مال الجاني ، ذهب إليه الزهري ، وقال في القديم على قولين : أحدهما تحمل الدية فأما دونها ففي مال الجاني ، والثاني تحمل ما قل وكثر وهو قوله في الجديد . دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أن الدية على العاقلة ولم يفصلوا ، وإذا قلنا بالرواية الأخرى فالرجوع في ذلك إلى تلك الرواية ، وقد أوردناها . وروى المغيرة بن شعبة أن امرأتين ضرتين اقتتلتا فضربت إحديهما الأخرى بحجر أو مسطح فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية الجنين على عصبة المرأة - يعني القاتلة - وهذا أقل من الثلث ، وقصة المجهضة تدل على ذلك أيضا سواء . مسألة 107 : إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض كان هدرا لا يلزم العاقلة ديته ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وربيعة ومالك والثوري . وقال قوم : إن الدية على عاقلته له إن كان حيا وقد قطع يد نفسه ، ولورثته إن كان ميتا ، ذهب إليه الأوزاعي وأحمد وإسحاق . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أن هؤلاء يلزمهم بهذه الجناية شئ . وأيضا روي أن عوف بن مالك الأشجعي ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف إليه فقتله فامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الصلاة عليه ، وقالوا : بطل جهاده مع رسول الله ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال : مات مجاهدا مات شهيدا ، فالظاهر عن هذا جميع حكمه ، ولو كانت الدية على عاقلته لبين ذلك ، وأوضحه لأنه وقت الحاجة . مسألة 108 : الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء على العاقلة ، وفي أصحابنا من قال : ترجع العاقلة على القاتل بها ، ولا أعرف به نصا ، وللشافعي فيه قولان :