وقال محمد بن الحسن : يعقل ، وروي ذلك عن مالك .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن قال : هو يعقل أو يعقل عنه ، فعليه
الدلالة .
عقد الموالاة
مسألة 113 : عقد الموالاة صحيح ، وهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف
نسبهما على أن يرث كل واحد منهما صاحبه ، ويعقل عنه ، ويرث إذا لم يكن له
وارث نسيب ، وبه قال أبو حنيفة في صحة العقد غير أنه قال : لا يرث أحدهما
صاحبه ما لم يعقل عنه ، فإذا عقل أحدهما عن صاحبه لزم وأيهما مات ورثه
الآخر ، وقال الشافعي : هذا عقد باطل لا يتعلق به حكم .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد استوفيناها في الفرائض .
مسألة 114 : روى أصحابنا أن الذمي إذا قتل خطأ ألزم الدية في ماله
خاصة ، فإن لم يكن له مال كان عاقلته الإمام لأنهم إليه يؤدون جزيتهم كما يؤدى
العبد الضريبة إلى مولاه ، وقال جميع الفقهاء : إن عاقلة الذمي ذمي مثله إذا كان
عصبته ، فإن كان حربيا لم يكن عاقلة الذمي وإن كان عصبته ، وإن كانوا مسلمين
فكذلك لا يكونون عاقلة الذمي وإن كانوا عصبته ، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله ،
ولا يعقل عنه من بيت مال المسلمين .
دليلنا : إجماع أصحابنا على الرواية التي ذكرناها لأنهم لم يرووا خلافها ،
ولأن ميراثه إذا لم يكن له وارث ينتقل إلى الإمام ، فيجب أن تكون جنايته عليه .
مسألة 115 : إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال مثل قتل الوالد
ولده ، وكذلك الأطراف ، وكذلك إذا جنى جناية لا يجب بها قود بحال
كالجائفة والمأمومة فالكل حال في مال الجاني ، وبه قال الشافعي ، إلا أنه زاد
الينابيع الفقهية — صفحة 85
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٥