مسألة 105 : الموسر عليه نصف دينار ، والمتوسط ربع دينار يوزع على
الأقرب فالأقرب حتى ينفذ العاقلة ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة ، والغني والمتوسط
سواء ، ويقسم الواجب على العاقلة فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب ، فخالف الشافعي في
ثلاثة فصول : في قدر الواجب ، والفرق بين الموسر والمتوسط ، وهل يسقط على
القريب والبعيد أم لا ؟
دليلنا على أن الأقرب فالأقرب أولى : قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم
أولى ببعض ، وذلك عام في جميع الأشياء ، وأيضا فلا يخلو أن يكون على
الأقرب وحده أو على من قرب وبعد كما قالوا ، أو على الأقرب فالأقرب كما قلناه ،
فبطل أن يكون كلها على الأقرب لأنه لا خلاف في ذلك ، وبطل أن يقال : يكون
على الكل ، لما قلناه في الآية حتى يتعلق بالعصبات فكان الأقرب فالأقرب
كالميراث والولاية في النكاح .
وأما المقدار فمقدار ربع دينار على المتوسط لا خلاف في أنه يلزمه ، وما زاد
عليه فليس عليه دليل ، والموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه
وبين المتوسط ، ولأنه يلزمه من النفقة مدان والمتوسط مد .
مسألة 106 : القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلا كان
أو كثيرا ، وبه قال الشافعي ، ونقله المزني حتى قال : لو كان أرش الجناية درهما
لحملته ، وبه قال البتي .
وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر أرش الموضحة فما
فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه .
وقال قوم : إنها تحمل ثلث الدية فما زاد ، وما نقص من ذلك في مال
الجاني ، ذهب إليه سعيد بن المسيب وعطاء مالك وأحمد وإسحاق .
وذهبت طائفة إلى أنها تحمل ما زاد على الثلث فما فوق ذلك ، وما دون
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢