تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
مسألة 105 : الموسر عليه نصف دينار ، والمتوسط ربع دينار يوزع على الأقرب فالأقرب حتى ينفذ العاقلة ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة ، والغني والمتوسط سواء ، ويقسم الواجب على العاقلة فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب ، فخالف الشافعي في ثلاثة فصول : في قدر الواجب ، والفرق بين الموسر والمتوسط ، وهل يسقط على القريب والبعيد أم لا ؟ دليلنا على أن الأقرب فالأقرب أولى : قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وذلك عام في جميع الأشياء ، وأيضا فلا يخلو أن يكون على الأقرب وحده أو على من قرب وبعد كما قالوا ، أو على الأقرب فالأقرب كما قلناه ، فبطل أن يكون كلها على الأقرب لأنه لا خلاف في ذلك ، وبطل أن يقال : يكون على الكل ، لما قلناه في الآية حتى يتعلق بالعصبات فكان الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح . وأما المقدار فمقدار ربع دينار على المتوسط لا خلاف في أنه يلزمه ، وما زاد عليه فليس عليه دليل ، والموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه وبين المتوسط ، ولأنه يلزمه من النفقة مدان والمتوسط مد . مسألة 106 : القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته قليلا كان أو كثيرا ، وبه قال الشافعي ، ونقله المزني حتى قال : لو كان أرش الجناية درهما لحملته ، وبه قال البتي . وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : إنها تحمل ثلث الدية فما زاد ، وما نقص من ذلك في مال الجاني ، ذهب إليه سعيد بن المسيب وعطاء مالك وأحمد وإسحاق . وذهبت طائفة إلى أنها تحمل ما زاد على الثلث فما فوق ذلك ، وما دون
الينابيع الفقهية — صفحة 82 | علي أصغر مرواريد