" وما دون الموضحة " فإن عنده ليس فيه قصاص وإنما يجب به الأرش ، وقد بينا
أن عندنا فيه قصاص ، وقال أبو حنيفة : كل هذا مؤجل على الجاني ثلاث سنين .
دليلنا : أنه قد ثبت وجوب ذلك عليه ، ومن ادعى التأجيل في ذلك فعليه
الدلالة . مسألة 116 : إذا بنى حائطا مستويا في ملكه فمال إلى الطريق أو إلى دار
جاره ثم وقع فأتلف أنفسا وأموالا كان عليه الضمان ، وللشافعي فيه وجهان :
ظاهر المذهب أنه لا ضمان عليه سواء أشهد أو لم يشهد طولب بنقضه أو لم
يطالب .
وقال أبو حنيفة : ينظر فإن كان قبل المطالبة بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا
ضمان ، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه به فوقع بعد القدرة على نقضه
فعليه الضمان ، وإن كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان .
وقال ابن أبي ليلى : إن كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان ، وإن انشق
بالعرض فعليه الضمان .
دليلنا : أنه إذا مال إلى طريق المسلمين أو إلى دار جاره فقد حصل في
ملك الغير فيلزمه ضمانه ، كما لو ترك في الطريق حجرا ، ولأنه قد استحق إزالته
عليه فإذا لم يفعل ضمن كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين ، ويقوى في
نفسي أنه لا ضمان عليه لأن الأصل براءة الذمة ، وليس هاهنا دليل على وجوب
الضمان .
مسألة 117 : إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين فعثر إنسان بترابه فمات لم
يلزم ضمانه صاحب الحائط ، وبه قال الشافعي ومحمد ، وقال أبو يوسف : يضمن .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦