وروي عن عمر أنه قضى علي عليه السلام بدية موالي صفية بنت عبد المطلب
لأنه هو العاقلة ، فقضى بدية مواليها عليه ، ولا مخالف لهم في ذلك .
مسألة 97 : دية الخطأ مؤجلة ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، وبه قال جميع
الفقهاء إلا ربيعة فإنه قال : أجلها خمس سنين ، وفي الناس من قال : إنها حالة غير
مؤجلة .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وخلاف ربيعة لا يعتد به وقد
انقرض ، وأيضا فيه إجماع الصحابة لأنه روي عن علي عليه السلام ، وعن عمر
أنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما .
مسألة 98 : العاقلة كل عصبة خرجت من الوالدين والمولودين وهم
الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأم أو من جهة أب ، والأعمام وأبناؤهم
وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ، وبه قال الشافعي وجماعة أهل العلم ، وقال
أبو حنيفة : يدخل الوالد والولد فيها ويعقل القاتل .
دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على أنه من العاقلة الذين يجب عليهم الدية ،
ولا دليل على أن الوالدين والولد منهم ، والأصل براءة ذمتهم .
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ولا الابن بجريرة أبيه ،
وهذا نص .
وروى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل اقتتلتا فقتلت
إحديهما الأخرى ، ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فقضى رسول الله صلى الله
عليه وآله بدية المقتولة على عاقلة القاتلة ، وبرئ الزوج والولد ثم ماتت القاتلة
فجعل النبي صلى الله عليه وآله ميراثها لبنيها والعقل على العصبة ، وفي بعضها :
جعل ميراثها لزوجها وولدها .
الينابيع الفقهية — صفحة 79
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٩