تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لو جرح كل واحد منهما صاحبه وجرح نفسه فماتا ، فما فعله في نفسه هدر وما قابل فعل صاحبه فيه مضمون ، كذلك هاهنا . مسألة 91 : إذا اصطدما متعمدين للقتل فقصد كل واحد منهما قتل صاحبه كان ذلك عمدا محضا ، والدية في تركة كل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة ، وللشافعي فيه قولان : قال أبو إسحاق مثل ما قلناه ، وقال الباقون : إنه شبيه العمد فالدية على عاقلته ، على ما مضى ، وقال أبو حنيفة : هو خطأ والدية على عاقلتهما على ما مضى . دليلنا : أنه إذا قصد كل واحد منهما القتل كان ذلك عمدا ، فمن جعله شبيه العمد فعليه الدلالة . مسألة 92 : لا فرق بين أن يقعا مستلقيين أو مكبوبين أو أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، وبه قال أصحاب الشافعي كلهم . وقال المزني : إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، فالمكبوب هو القاتل وحده ، والمستلقى مقتول ، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقى . دليلنا : عموم الخبر الذي قدمناه لأن عليا عليه السلام لم يفصل . مسألة 93 : يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود . وقال الشافعي : لا يمكن ذلك بل لا يكون ذلك إلا عمد الخطأ ، والدية مغلظة على العاقلة عنده ، وأما على مذهب أبي حنيفة لا يكون إلا خطأ . دليلنا : أنه لا يمتنع أن يقصد أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله ، فيجب أن يكون عمدا محضا عندنا وعند الشافعي ، واستبعاده لذلك في غير موضعه .