مسألة 88 : إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها عند جميع
الفقهاء إلا أبا ثور فإنه قال : أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد العتق ، وعندنا أن
جنايتها مثل جناية المملوك سواء ، على ما مضى القول فيه من أن السيد بالخيار
بين أن يؤدى أرش جنايتها أو يسلمها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها .
مسألة 89 : إذا جنت أم الولد وغرم السيد الجناية ثم جنت جناية أخرى
كان عليه أيضا ، وهكذا أبدا ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو
اختيار المزني ، والثاني لا يجب على السيد أكثر من قيمتها ، فإذا غرمها ثم جنت
شارك المجني عليه أولا فتكون قيمتها بينهما ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن جناية المملوك على سيده ، ولم يفصلوا
فوجب حمله على عمومه .
مسألة 90 : إذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية
صاحبه والباقي هدرا إذا كان ذلك خطأ محضا ، وبه قال الشافعي ومالك وزفر .
وقال أبو حنيفة : على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه ، وبه قال
أبو يوسف ومحمد وإسحاق .
دليلنا : أن ما ذكرناه مجمع على لزومه لهم ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ،
والأصل براءة الذمة .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال : إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة
كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، ولا يعرف له مخالف ، ولأنهما إذا اصطدما
فماتا فقد مات كل واحد منهما من صدمته وصدمة صاحبه ، فصار موت كل
واحد منهما بفعل اشتركا فيه ، فما قابل جنايته على نفسه هدر ، وما قابل جناية
صاحبه عليه مضمون ، فوجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، كما
الينابيع الفقهية — صفحة 76
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٦