تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
مسألة 88 : إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها عند جميع الفقهاء إلا أبا ثور فإنه قال : أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد العتق ، وعندنا أن جنايتها مثل جناية المملوك سواء ، على ما مضى القول فيه من أن السيد بالخيار بين أن يؤدى أرش جنايتها أو يسلمها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها . مسألة 89 : إذا جنت أم الولد وغرم السيد الجناية ثم جنت جناية أخرى كان عليه أيضا ، وهكذا أبدا ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار المزني ، والثاني لا يجب على السيد أكثر من قيمتها ، فإذا غرمها ثم جنت شارك المجني عليه أولا فتكون قيمتها بينهما ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة على أن جناية المملوك على سيده ، ولم يفصلوا فوجب حمله على عمومه . مسألة 90 : إذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه والباقي هدرا إذا كان ذلك خطأ محضا ، وبه قال الشافعي ومالك وزفر . وقال أبو حنيفة : على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وإسحاق . دليلنا : أن ما ذكرناه مجمع على لزومه لهم ، وما زاد عليه ليس عليه دليل ، والأصل براءة الذمة . وروي عن علي عليه السلام أنه قال : إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، ولا يعرف له مخالف ، ولأنهما إذا اصطدما فماتا فقد مات كل واحد منهما من صدمته وصدمة صاحبه ، فصار موت كل واحد منهما بفعل اشتركا فيه ، فما قابل جنايته على نفسه هدر ، وما قابل جناية صاحبه عليه مضمون ، فوجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، كما