مسألة 94 : إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما في شئ
من أسباب التفريط بريح فهلكتا وما فيهما من المال والأنفس أو بعضه ، كان ذلك
هدرا ولا يلزم واحدا منهما لصاحبه شئ ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما عليهما
الضمان ، والآخر لا ضمان عليهما كما قلناه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على شغلها ، فعلى من ادعى شغلها
الدليل .
مسألة 95 : إذا قال لغيره وقد خاف الغرق : ألق متاعك في البحر وعلى
ضمانه ، فألقاه ، كان عليه ضمانه ، وبه قال جماعة من الفقهاء إلا أبا ثور فإنه قال : لا
ضمان عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وأبو ثور لا يعتد به لأنه شاذ .
مسألة 96 : دية قتل الخطأ على العاقلة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال
الأصم : إنه يلزم القاتل دون العاقلة ، قال ابن المنذر : وبه قالت الخوارج .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا إجماع الأمة والأصم لا يعتد به ،
مع أن خلافه قد انقرض .
وروى المغيرة بن شعبة أن امرأتين قتلت إحديهما الأخرى ولكل واحدة
منهما زوج وولد وجعل النبي صلى الله عليه وآله دية المقتولة على عاقلة القاتلة ،
وهو إجماع الصحابة .
روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت
ذا بطنها ، فاستشار الصحابة فقالوا له : إنما أنت مؤدب لا شئ عليك ، فقال لعلي
عليه السلام : ما تقول ؟ فقال : إن اجتهدوا فقد أخطؤوا وإن تعمدوا فقد غشوك
عليك الدية ، فقال له : عزمت عليك لو قسمتها على قومك ، فأضاف قومه إلى
علي عليه السلام تحاشيا لما بينهما - أي قومي قومك - .
الينابيع الفقهية — صفحة 78
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٨