تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مسألة 94 : إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما في شئ من أسباب التفريط بريح فهلكتا وما فيهما من المال والأنفس أو بعضه ، كان ذلك هدرا ولا يلزم واحدا منهما لصاحبه شئ ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما عليهما الضمان ، والآخر لا ضمان عليهما كما قلناه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على شغلها ، فعلى من ادعى شغلها الدليل . مسألة 95 : إذا قال لغيره وقد خاف الغرق : ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فألقاه ، كان عليه ضمانه ، وبه قال جماعة من الفقهاء إلا أبا ثور فإنه قال : لا ضمان عليه . دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وأبو ثور لا يعتد به لأنه شاذ . مسألة 96 : دية قتل الخطأ على العاقلة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال الأصم : إنه يلزم القاتل دون العاقلة ، قال ابن المنذر : وبه قالت الخوارج . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا إجماع الأمة والأصم لا يعتد به ، مع أن خلافه قد انقرض . وروى المغيرة بن شعبة أن امرأتين قتلت إحديهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد وجعل النبي صلى الله عليه وآله دية المقتولة على عاقلة القاتلة ، وهو إجماع الصحابة . روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار الصحابة فقالوا له : إنما أنت مؤدب لا شئ عليك ، فقال لعلي عليه السلام : ما تقول ؟ فقال : إن اجتهدوا فقد أخطؤوا وإن تعمدوا فقد غشوك عليك الدية ، فقال له : عزمت عليك لو قسمتها على قومك ، فأضاف قومه إلى علي عليه السلام تحاشيا لما بينهما - أي قومي قومك - .