تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قصاص فيه كقطع اليد من نصف الساعد أو المأمومة أو الجائفة ، وكذلك إذا قتل الوالد ولده عمدا ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال مالك : إذا كانت الجناية لا قصاص فيها بحال كالمنقلة والمأمومة والجائفة فأرشها على العاقلة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة ذمة العاقلة ، ولا يجوز شغلها إلا بدليل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تعقل العاقلة لا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ، وهذا نص . مسألة 87 : الصبي إذا كان عاقلا مميزا فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا سواء ، فإن كان القتل خطأ محضا فالدية مؤجلة على العاقلة ، وإن كان عمدا محضا فحكمه حكم الخطأ والدية في الموضعين على العاقلة ، ووافقنا الشافعي في الخطأ المحض ، وقال في العمد المحض : فيه قولان : أحدهما عمده في حكم الخطأ وبه قال أبو حنيفة ، والثاني عمده في حكم العمد . فإذا قال : في حكم الخطأ ، فالدية على العاقلة مؤجلة ، والكفارة في ماله ، ووافقه أبو حنيفة في أنها مخففة مؤجلة على العاقلة ، وكان يحكى عنه أنها حالة على العاقلة ، وهذا أصح . وإذا قال : عمده في حكم العمد ، فالقود يسقط ، والدية مغلظة حالة في ماله كما لو قتل الوالد ولده . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أن عمد الصبي والمجنون خطأ ، وذلك عام في حكم القتل والدية وكل حكم إلا ما خرج بدليل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه .