قصاص فيه كقطع اليد من نصف الساعد أو المأمومة أو الجائفة ، وكذلك إذا
قتل الوالد ولده عمدا ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال مالك : إذا كانت الجناية لا قصاص فيها بحال كالمنقلة والمأمومة
والجائفة فأرشها على العاقلة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة ذمة العاقلة ، ولا يجوز شغلها إلا
بدليل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تعقل العاقلة لا عمدا ولا
صلحا ولا اعترافا ، وهذا نص .
مسألة 87 : الصبي إذا كان عاقلا مميزا فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا
سواء ، فإن كان القتل خطأ محضا فالدية مؤجلة على العاقلة ، وإن كان عمدا
محضا فحكمه حكم الخطأ والدية في الموضعين على العاقلة ، ووافقنا الشافعي في
الخطأ المحض ، وقال في العمد المحض : فيه قولان : أحدهما عمده في حكم
الخطأ وبه قال أبو حنيفة ، والثاني عمده في حكم العمد .
فإذا قال : في حكم الخطأ ، فالدية على العاقلة مؤجلة ، والكفارة في ماله ،
ووافقه أبو حنيفة في أنها مخففة مؤجلة على العاقلة ، وكان يحكى عنه أنها حالة على
العاقلة ، وهذا أصح .
وإذا قال : عمده في حكم العمد ، فالقود يسقط ، والدية مغلظة حالة في ماله
كما لو قتل الوالد ولده .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أن عمد الصبي والمجنون خطأ ،
وذلك عام في حكم القتل والدية وكل حكم إلا ما خرج بدليل ، وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم ،
وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه .
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥