ولا مخالف لهما ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : في العبد ما نقص ، إلا فيما ليس له بعد الاندمال نقص وهي
الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة ، ففي كل هذا مقدر من قيمته ، وما عدا هذه
من الأطراف وغيرها خالفنا فيه .
وعن أبي حنيفة روايتان : فروى الحسن بن زياد اللؤلؤي عنه كقولنا ، وروى
أبو يوسف وأهل الإملاء عنه فقال : كل شئ فيه من الحر ديته ففيه من العبد قيمته
إلا الحاجبين والشارب والعنفقة واللحية ، وكذا يجئ على قولهم في أذنيه لأن
عندهم الأذن جمال بلا منفعة .
وقال محمد بن الحسن في العبد : ما نقص بكل حال كالبهيمة سواء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فهو قول علي عليه السلام وعمر ،
ولا مخالف لهما في الصحابة فدل على أنه إجماع .
مسألة 81 : إذا جنى على عبد جناية تحيط بقيمته كالأنف واللسان والذكر
واليدين والرجلين لزمته قيمته ، ويتسلم العبد من سيده ، وقال الشافعي : لزمته
قيمته ، والعبد لسيده .
وقال أبو حنيفة : السيد بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له وبين أن يسلمه
ويأخذ كمال قيمته ، فأما أن يمسكه ويطالب بقيمته فليس له ذلك ، ولو كان
ذلك لجمع له بين البدل والمبدل ، وذلك لا يجوز .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 82 : إن كانت الجناية عليه ما يجب بها نصف قيمته مثل قطع يده
أو قلع عينه أمسكه سيده وطالب بذلك لا غير ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : سيده بالخيار بين أن يمسكه ويطالب بنصف قيمته ، وبين أن
يسلمه إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته ، وقد روى ذلك أصحابنا وهو الأقوى .
الينابيع الفقهية — صفحة 73
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٣