تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مسألة 76 : قد ذكرنا أن الجراح عشرة ، وكل واحد منها له مقدر إذا كانت في الرأس والوجه ، فأما إن كانت في الجسد ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا إلى العضو الذي هي فيه إلا الجائفة فإن فيها مقدرا في الجوف وهو ثلث الدية ، مثال ذلك في الموضحة إذا كانت في الرأس أو في الوجه فيها نصف عشر الدية ، وإن كانت الموضحة في اليد ففيها نصف عشر دية اليد ، وإن كانت في الإصبع ففيها نصف عشر دية الإصبع وهكذا باقي الجراح ، وقال الشافعي : جميع ذلك فيه حكومة إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية ، مثل ما قلناه بلا خلاف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 77 : دية اليهودي والنصراني مثل دية المجوسي ثمانمائة درهم ، واختلف الناس فيها على أربعة مذاهب : فقال الشافعي : ثلث دية المسلم ، فإن كانت الإبل معه موجودة ثلاثة وثلاثون وثلث ، وإن أعوزت انتقل في الجديد إلى قيمتها ، وفي القديم إلى أصل مقدر ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ، وبه قال عمر وعثمان وسعيد بن المسيب وعطاء ، وفي الفقهاء أبو ثور وإسحاق . وقال قوم : هي على النصف من دية المسلم ، ذهب إليه عمر بن عبد العزيز ، وعروة بن الزبير ، وفي الفقهاء مالك بن أنس . وذهب قوم إلى أنها مثل دية المسلم لا يفترقان ، ذهب إليه ابن مسعود ، وهو إحدى الروايتين عن عمر وعثمان ، وبه قال في التابعين الزهري ، وفي الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال أحمد بن حنبل : إن كان القتل عمدا فدية المسلم ، وإن كان خطأ فنصف دية المسلم ، كقول مالك ، والذمي والمعاهد والمستأمن في كل هذا سواء ، وأما دية المجوسي فسنذكر الخلاف فيه بين السلف والفقهاء . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها