مسألة 76 : قد ذكرنا أن الجراح عشرة ، وكل واحد منها له مقدر إذا
كانت في الرأس والوجه ، فأما إن كانت في الجسد ففيها بحساب ذلك من
الرأس منسوبا إلى العضو الذي هي فيه إلا الجائفة فإن فيها مقدرا في الجوف وهو
ثلث الدية ، مثال ذلك في الموضحة إذا كانت في الرأس أو في الوجه فيها نصف
عشر الدية ، وإن كانت الموضحة في اليد ففيها نصف عشر دية اليد ، وإن كانت
في الإصبع ففيها نصف عشر دية الإصبع وهكذا باقي الجراح ، وقال الشافعي :
جميع ذلك فيه حكومة إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية ، مثل ما قلناه بلا خلاف .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 77 : دية اليهودي والنصراني مثل دية المجوسي ثمانمائة درهم ،
واختلف الناس فيها على أربعة مذاهب :
فقال الشافعي : ثلث دية المسلم ، فإن كانت الإبل معه موجودة ثلاثة
وثلاثون وثلث ، وإن أعوزت انتقل في الجديد إلى قيمتها ، وفي القديم إلى أصل
مقدر ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم ، وبه قال عمر وعثمان وسعيد بن
المسيب وعطاء ، وفي الفقهاء أبو ثور وإسحاق .
وقال قوم : هي على النصف من دية المسلم ، ذهب إليه عمر بن عبد العزيز ،
وعروة بن الزبير ، وفي الفقهاء مالك بن أنس .
وذهب قوم إلى أنها مثل دية المسلم لا يفترقان ، ذهب إليه ابن مسعود ، وهو
إحدى الروايتين عن عمر وعثمان ، وبه قال في التابعين الزهري ، وفي الفقهاء
الثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وقال أحمد بن حنبل : إن كان القتل عمدا فدية المسلم ، وإن كان خطأ
فنصف دية المسلم ، كقول مالك ، والذمي والمعاهد والمستأمن في كل هذا
سواء ، وأما دية المجوسي فسنذكر الخلاف فيه بين السلف والفقهاء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وشغلها
الينابيع الفقهية — صفحة 71
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧١