مسألة 37 : إذا جنى على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله
وحكم له بالدية ثم عاد فتكلم كان مثل الأولى سواء لا يجب عليه الرد ، وقال
الشافعي : يجب عليه رد الدية هاهنا قولا واحدا ، لأنه لما تعلق بعد أن لم يكن
علمنا أن كلامه ما كان ذهب ، وإنما ارتفع لمانع .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
تعداد الأسنان وديتها
مسألة 38 : الأسنان كلها فيها الدية بلا خلاف ، وعندنا أنها ثمانية
وعشرون سنا ، الأصلية اثنا عشر في مقاديم الفم وستة عشر في مواخيره ، ففي التي
في مقاديم الفم في كل واحدة خمس من الإبل أو خمسون دينارا ، وفي التي في
مواخيره في كل واحدة خمسة وعشرون دينارا ، الجميع ألف دينار .
وقال الشافعي : الأسنان اثنان وثلاثون الأصلية في كل سن خمس من الإبل
والمقاديم والمواخير سواء ، فإن قلعت واحدة كان فيها خمس من الإبل ، وبه قال
ابن عباس ومعاوية .
وقال عمر بن الخطاب : في السن خمس من الإبل ، وهي التي تبين عند
الكلام والأكل ، فأما الأضراس ففي كل ضرس بعير .
وإن قلعت دفعة واحدة ، فللشافعي فيها قولان : المشهور منهما أن فيها مائة
وستين إبلا ، والقول الآخر فيها دية كاملة لا أكثر منها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا ما قلناه مجمع على وجوبه ، وما زاد
عليه لا دليل على وجوبه ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 39 : إذا كسر سن صبي قبل أن تسقط فعادت سنه مع أخواتها على
هيئتها من غير زيادة ولا نقصان ، كان على الجاني حكومة ، وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا حكومة فيها لأنه ما جرحه .