تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مسألة 31 : في الشفتين القصاص ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وهو الذي نص عليه الشافعي ، وبه قال أصحابه ، وقال أبو حامد : لا قصاص فيهما عندي لأنه قطع لحم من لحم من غير مفصل ينتهي إليه . دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : والجروح قصاص ، والمنع يحتاج إلى دليل . مسألة 32 : إذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه اعتبر بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد " لا " فيها لأنها قد دخلت في الألف واللام ، فإن كان النصف ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه أبو إسحاق وغيره ، وهو ظاهر مذهبهم . وقال أبو سعيد الإصطخري : الاعتبار بحروف اللسنية دون الحلقية والشفوية ، فإن الحاء والخاء من حروف الحلق ، والباء والواو والفاء من حروف الشفة ، ولاحظ للسان فيها فلا يعتد عليه بما لم يذهب ، فعلى قول أبي سعيد إن كانت حروف اللسان نصفها ففيها كمال الدية ، وعلى قولنا وقول الشافعي فيها نصف الدية . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وما اعتبره أبو سعيد من أن الاعتبار بالحروف اللسنية دون الحلقية والشفوية فلا يعتد عليه بما لم يذهب منه ، أجاب عنه أبو إسحاق فقال : هذه وإن لم تكن من حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان فلهذا كان الاعتبار بكمالها . مسألة 33 : إذا جنى على لسانه فادعى أنه قد ذهب نطق لسانه ، وقال الجاني : لم يذهب ، فالذي رواه أصحابنا عن علي عليه السلام أنه قال : يغرز لسانه بإبرة ، فإن خرج منه دم أسود علم أنه صادق ، وإن خرج دم أحمر علم أنه كاذب