مسألة 31 : في الشفتين القصاص ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وهو الذي نص
عليه الشافعي ، وبه قال أصحابه ، وقال أبو حامد : لا قصاص فيهما عندي لأنه قطع
لحم من لحم من غير مفصل ينتهي إليه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : والجروح قصاص ، والمنع يحتاج
إلى دليل .
مسألة 32 : إذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه اعتبر بحروف المعجم
كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد " لا " فيها لأنها قد دخلت في الألف
واللام ، فإن كان النصف ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه لكل
حرف جزء من ثمانية وعشرين ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه أبو إسحاق وغيره ،
وهو ظاهر مذهبهم .
وقال أبو سعيد الإصطخري : الاعتبار بحروف اللسنية دون الحلقية
والشفوية ، فإن الحاء والخاء من حروف الحلق ، والباء والواو والفاء من حروف
الشفة ، ولاحظ للسان فيها فلا يعتد عليه بما لم يذهب ، فعلى قول أبي سعيد إن
كانت حروف اللسان نصفها ففيها كمال الدية ، وعلى قولنا وقول الشافعي فيها
نصف الدية .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وما اعتبره أبو سعيد من أن الاعتبار بالحروف اللسنية دون الحلقية والشفوية
فلا يعتد عليه بما لم يذهب منه ، أجاب عنه أبو إسحاق فقال : هذه وإن لم تكن من
حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان فلهذا كان الاعتبار بكمالها .
مسألة 33 : إذا جنى على لسانه فادعى أنه قد ذهب نطق لسانه ، وقال
الجاني : لم يذهب ، فالذي رواه أصحابنا عن علي عليه السلام أنه قال : يغرز لسانه
بإبرة ، فإن خرج منه دم أسود علم أنه صادق ، وإن خرج دم أحمر علم أنه كاذب
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧