مسألة 8 : إذا قتل أو قطع في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يقتل ولم
يقطع بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد .
وقال الشافعي : يستقاد منه في الطرف والنفس معا في الحرم .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يستفاد منه في الطرف ، فأما في النفس فلا يستقاد
منه حتى يخرج ويضيق عليه ويهجر ولا يبايع ولا يشاري حتى يخرج ، قالوا :
والقياس يقتضي أن يقتل به لكنا لا نقتله استحسانا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : ومن دخله كان آمنا ،
وذلك عام في جميع الأحكام ، وقال تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا
ويتخطف الناس من حولهم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن أعتى الناس على الله القاتل
غير قاتله ، والقاتل في الحرم والقاتل يدخل الجاهلية ، وقوله " والقاتل في الحرم "
يعني قودا وقصاصا لأن القاتل ابتداء قد دخل تحت قوله " القاتل غير قاتله " .
مسألة 9 : دية قتل الخطأ أرباع ، عشرون منها بنت مخاض ، وعشرون ابن
لبون ذكر ، وثلاثون منها بنت لبون ، وثلاثون منها حقة ، وبه قال عثمان وزيد بن
ثابت .
وقد روي خمس وعشرون بنت لبون ، وبه قال علي عليه السلام والحسن
البصري والشعبي .
وقال الشافعي : هي أخماس ، عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون
ذكر ، وعشرون بنت لبون وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، جميع أسنان
الزكاة ، وبه قال ابن مسعود ، وفي التابعين سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز
والزهري ، وفي الفقهاء ربيعة ومالك والليث بن سعد والثوري ، وقال أبو حنيفة :
هي أخماس أيضا ، وخالف في فصل فقال مكان بني لبون بني مخاض ، وبه قال
النخعي وأحمد وإسحاق ، ويروونه عن ابن مسعود .
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩