تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
صلى الله عليه وآله قال : إلا في قتيل العمد الخطايا بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها . وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم الفتح بمكة - وذكر الحديث إلى أن قال - : ألا أن دية الخطأ شبيه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، وهذا نص لأن النبي صلى الله عليه وآله سماه عمد الخطأ ، وخطأ العمد أوجب فيه الدية ، ومالك يسميه عمدا ويوجب فيه القود ، وهذا خلاف النص ، وعليه إجماع الصحابة لأنه ذهب إليه علي عليه السلام وعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة ، كل هؤلاء سموه عمد الخطأ وإن اختلفوا في قدر الدية على ما يأتي ذكره ولا مخالف لهم . وشبهة مالك أن قال : قولنا عمد الخطأ متضاد لا يوصف به فعل واحد كما لا يوصف بقائم قاعد ، وأسود أبيض ، ومتحرك ساكن . والجواب : إن هذا مسلم في فعل واحد وليس كذلك هاهنا لأن الذي هو عمد فعله وما أخطأ فيه ، والذي أخطأ فيه هو قصده وما عمد فيه ، فبطل أن يكون هاهنا فعل واحد وصف بصفتين ضدين وإنما اتصف بذلك لأنه من جارحتين عمد بواحدة وأخطأ في أخرى وذلك غير مستحيل لأنه قد يعمد بيمينه ويخطأ بيساره ، وذلك غير بعيد . مسألة 3 : الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض وهي مائة من مسان الإبل . وقال الشافعي : يجب في العمد المحض ، وعن شبيه العمد أثلاث ، ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، وبه قال عمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة ، ورووه عن علي عليه السلام ، وبه قال مالك في قتل الوالد ولده ، فأما العمد المحض في حق الأجنبي فإنما يجب عليه القود فقط ،
الينابيع الفقهية — صفحة 46 | علي أصغر مرواريد