صلى الله عليه وآله قال : إلا في قتيل العمد الخطايا بالسوط والعصا مائة من الإبل
مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها .
وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم الفتح بمكة
- وذكر الحديث إلى أن قال - : ألا أن دية الخطأ شبيه العمد ما كان بالسوط
والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، وهذا نص لأن النبي
صلى الله عليه وآله سماه عمد الخطأ ، وخطأ العمد أوجب فيه الدية ، ومالك
يسميه عمدا ويوجب فيه القود ، وهذا خلاف النص ، وعليه إجماع الصحابة لأنه
ذهب إليه علي عليه السلام وعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت والمغيرة بن
شعبة ، كل هؤلاء سموه عمد الخطأ وإن اختلفوا في قدر الدية على ما يأتي ذكره
ولا مخالف لهم .
وشبهة مالك أن قال : قولنا عمد الخطأ متضاد لا يوصف به فعل واحد كما
لا يوصف بقائم قاعد ، وأسود أبيض ، ومتحرك ساكن .
والجواب : إن هذا مسلم في فعل واحد وليس كذلك هاهنا لأن الذي هو
عمد فعله وما أخطأ فيه ، والذي أخطأ فيه هو قصده وما عمد فيه ، فبطل أن يكون
هاهنا فعل واحد وصف بصفتين ضدين وإنما اتصف بذلك لأنه من جارحتين
عمد بواحدة وأخطأ في أخرى وذلك غير مستحيل لأنه قد يعمد بيمينه ويخطأ
بيساره ، وذلك غير بعيد .
مسألة 3 : الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض وهي مائة من
مسان الإبل .
وقال الشافعي : يجب في العمد المحض ، وعن شبيه العمد أثلاث ، ثلاثون
حقة ، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، وبه قال عمر وزيد بن
ثابت والمغيرة بن شعبة ، ورووه عن علي عليه السلام ، وبه قال مالك في قتل
الوالد ولده ، فأما العمد المحض في حق الأجنبي فإنما يجب عليه القود فقط ،
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦