تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بعض الورثة حقه من القود سقط كله ، وعلى مذهبنا لا يسقط القود لكنه إن أراد القود لزمه أن يرد بمقدار ما أقر أن أخاه عفا عنه على ما بيناه . قالوا : وهذا مثل ما نقوله : أن العبد إذا كان بين شريكين موسرين فأقر أحدهما أن شريكه أعتق نصيبه منه عتق العبد كله ، لأن قوله : قد أعتق شريكي نصيبه ، اعتراف منه بأن نصيبه قد انعتق ، فإن الموسر متى أعتق شركا له من عبد عتق نصيبه ونصيب شريكه ، فإذا قال : أعتق شريكي نصيبه ، فقد أقر أنه قد عتق نصيب نفسه منه أيضا ، واعترافه بأن نصيب نفسه قد عتق منه يفيد أن نصيب شريكه قد عتق أيضا لأنه لا يجوز أن يعتق نصفه ويبقى نصفه الآخر على الرق ، فلهذا عتق كله . فإذا ثبت أن القود قد سقط بقي الكلام في الدية . فأما نصيب الشاهد منها فثابت لأنه ما عفا عنها وإنما اعترف بأن حقه سقط من القود بغير رضاه ، فثبت له نصيبه من المال ، وقد قلنا : إن عندنا لم يسقط نصيبه من القود بشرط رد دية ما أقر بالعفو . وأما نصيب المشهود عليه منها ، فينظر إلى الشاهد : فإن لم يقبل شهادته حلف المشهود عليه ما عفا عن القصاص والدية ، واستحق نصيبه منها ، وإن كان الشاهد عدلا مقبول الشهادة حلف القاتل مع شاهده وسقط عنه المال ، لأن إسقاط المال يثبت بالشاهد واليمين . فإذا ثبت أن القاتل يحلف مع شاهده فكيف يحلف ؟ قيل : إنه يحلف لقد عفا عن القود والدية ، قالوا : فالقود قد سقط باعتراف الأخ وإنما الكلام في الدية فكيف يحلف القاتل أنه ما عفا عن القود والمال ، وأي فائدة فيه ؟ قلنا : أما عندنا فلم يسقط حقه من القود أصلا باعتراف أخيه ، وإنما هو شاهد واحد . ومن قال : سقط ، له جوابان : أحدهما : يحلف القاتل لقد عفا عن المال ، ويجزئه ومنهم من قال : يحلف مطلقا أنه قد عفا عن المال ، والشاهد شهد للقاتل أن أخاه عفا عن القود والمال .