تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إذا ادعي على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام شاهدين ، فشهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا ، وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط ، فقد ثبت القتل بشاهدين ، وقد شهد بالصفة واحد ، قلنا له : قد ثبت أنك قتلته ، بين صفة القتل ، فإن بين نظرت : فإن قال : عمدا ، قتلناه باعترافه بذلك ، وإن قال : قتلته خطأ ، سألنا الولي ، فإن قال : صدق ، ثبت عليه دية الخطأ مؤجلة في ماله لأنه قد ثبت باعترافه ، وإن كذبه فالقول قول المدعى عليه ، لأن صفة القتل لا تثبت بشاهد واحد ، فإن حلف ثبتت عليه دية الخطأ وإن نكل حلف الولي وثبت أنه قاتل عمدا ، فيكون عليه موجب قتل العمد فإن جحد القتل لم يلتفت إلى جحده ، وقيل : قد ثبت أنك قاتل فإن وصفت القتل وإلا جعلناك ناكلا ، وحلف الولي واستحق ، هذا إذا كانت الشهادة على إقراره . فأما إن كانت على فعله فادعى على رجل أنه قتل فلانا عمدا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله فقط ، فقد ثبت القتل بشاهدين وشهد بصفته واحد يرجع إلى المشهود عليه ، فإن قال : قتلته عمدا ، قتلناه ، وإن قال : خطأ ، سألنا الولي فإن صدقه فالدية في ماله مؤجلة ، وإن كذبه الولي كان للولي أن يحلف القسامة لأنه لوث عليه ، وذلك أنه قد شهد شاهدان بالقتل وانفرد أحدهما بالعمد ولو كان له بالقتل شاهد واحد كان لوثا ، فبأن يكون لوثا إذا كان له شاهدان بالقتل وأحدهما بالصفة أولى وأحرى . فإن حلف الولي استحق القود عندنا وعند بعضهم الدية مغلظة في ماله ، فإن لم يحلف الولي مع لوثه فالقول قول المدعى عليه يرد اليمين عليه ، فإن حلف ثبت دية الخطأ عليه لأنه قد أثبت صفة القتل باعترافه ، وإن لم يحلف قال قوم : يرد اليمين على الولي ، وقال آخرون : لا يرد ، فمن قال : لا يرد أو قال : يرد ، فلم يحلف ألزم المشهود عليه أخف الديات دية الخطأ مؤجلة في ماله أيضا لأنا لا نلزم العاقلة الدية بقتل مبهم حتى يعلم الخطأ ، وقد ثبت القتل منه ، فالظاهر أن الحق عليه حتى يعلم غيره .