تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الثاني : ومنهم من قال : لا بد أن يحلف القاتل أنه قد عفا عن القود والمال لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها ، ولا من القصاص . إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه ، قطع يده أو رجله أو قلع عينه ، فأنكر وأقام المدعي شاهدين وهما وارثاه ، أخواه أو عماه بذلك ، لم يخل الجرح من أحد أمرين : إما أن يكون قد اندمل أو لم يندمل . فإن شهدا بعد اندمال الجرح قبلنا وحكمنا بها للمشهود له ، لأن شهادته للأخ مقبولة ، وهذه الشهادة بعد الاندمال لا تجر نفعا ولا يدفع بها ضررا . وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجراحة لم تقبل هذه الشهادة لأنهما متهمان فإن الجرح قد يصير نفسا فيجب الدية على القاتل ويستحقها الشاهدان فلهذا لم تقبل . فإن قبلت ، نظرت : فإن سرت إلى النفس بطلت الشهادة ، وإن اندمل الجرح لم يحكم بتلك الشهادة لأنها وقعت مردودة . فإن أعادا الشهادة بذلك قال قوم : لا تقبل ، لأنها ردت لأجل التهمة والشهادة إذا ردت لأجل التهمة لم تقبل فيما بعد ، كما لو ردت لفسقه ، وقال قوم : إذا أعادها قبلت ، وهو الصحيح عندنا ، لأنه حين الشهادة كان متهما لأجل الميراث وقد زال ما يتهم لأجله بالاندمال ، فوجب أن تقبل . ويفارق الفاسق لأن التهمة في نفس الإقامة ، وهاهنا التهمة لأجل الميراث وقد زال ، فبان الفصل بينهما . فرع : إذا ادعى مريض على رجل مالا فأنكر المدعى عليه ، فأقام المدعي شاهدين بذلك أخويه أو عميه وهما وارثاه ، قال قوم : لا تقبل لأنهما متهمان ، لأن المريض قد يموت فيكون المال لهما ، وقال آخرون : مقبولة غير مردودة ، وهو الأصح عندي لأنهما لا يجران منفعة ولا يدفعان مضرة ، لأن الحق إذا ثبت ملكه المريض ،