تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حلف مع أيهما شاء وجب القود عندنا وعند قوم الدية مغلظة في ماله . وإن ادعي على رجل أنه قتل وليا له ولم يقل عمدا ولا خطأ وأقام شاهدا واحدا فشهد له بما ادعاه ، قال قوم : لا يكون لوثا لأنه لو حلف مع شاهده لم يمكن الحكم له بيمينه ، لأنا لا نعلم صفة القتل فيستوفى موجبه ، فسقطت الشهادة . إذا شهد شاهدان أن أحد هذين قتل هذا كان لوثا يحلف الولي مع من يدعى القتل عليه ، لأنه قد ثبت أن القتيل قتله أحدهما فهو كما لو وجد بينهما ، وإذا شهد شاهدان أن هذا قتل أحد هذين ، لم يكن لوثا لأن اللوث أن يغلب على الظن صدق ما يدعيه الولي ولكل واحد منهما ولي ولا يعلم أن الشاهدين شهدا له ، فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه فلم يكن لوثا . إذا شهد شاهد على رجل أنه قتل زيدا وشهد عليه آخر أنه قتل عمرا كان لوثا عليهما في حقهما ، لأن لولي كل واحد منهما شاهدا يشهد له بما يدعيه عليه ، فكان لوثا عليه في حقهما . إذا كان الرجل ملففا بثوب أو كساء فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ، ولم يثبتا حياته حين الضرب ، واختلف الولي والجاني ، فقال الولي : كان حيا حين الضرب وقد قتلته ، وقال الجاني : ما كان حيا حين الضرب . قال قوم : القول قول الجاني ، وقال آخرون : القول قول الولي ، لأنه قد تحققت حياته قبل الضرب وشككنا في وجودها حين الضرب ، والأصل الحياة فوجب أن يبني على اليقين ، كمن تيقن الطهر وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في المطهر فإنه يبني على اليقين ، ولأن الأصل حياته والجاني يدعي ما لم يكن ، والأول أقوى ، وهو أن القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته . إذا قتل الرجل عمدا محضا فوجب القود وله وارثان ابنان أو أخوان ، فشهد أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود والمال ، سقط القود عن القاتل ، سواء كان هذا الشاهد عدلا تقبل شهادته أو لا تقبل شهادته ، لأن قوله قد عفا عن القصاص اعتراف بسقوط حق نفسه منه ، وإذا سقط حق نفسه منه سقط كله لأنه متى أسقط
الينابيع الفقهية — صفحة 376 | علي أصغر مرواريد