فإذا مات ورثاه عن المريض لا عن المشهود عليه ، وليس كذلك إذا كانت
الشهادة بالجناية لأنه متى مات المجني عليه وجبت الدية بموته على القاتل
يستحقها الشاهدان على المشهود عليه فلهذا ردت .
إذا ادعى على رجل أنه جرحه ، قطع يده أو رجله ونحو هذا ، فأنكر المدعى
عليه وأقام المدعي شاهدين بذلك وهما أخواه ، وهناك من يحجبهما عن الميراث
إن مات ، مثل أن كان له ابن فشهد له إخوة بالحق قبلناها لأنهما لا يتهمان بذلك
ثم ينظر فيه :
فإن مات المشهود له من ذلك قبل موت ابنه حكمنا على المشهود عليه
بالدية .
وإن مات من يحجبهما من الميراث وصارا وارثين لم يخل من أحد أمرين :
إما أن يكون قبل الحكم بشهادتهما أو بعده .
فإن كان بعد ذلك لم يقدح في شهادتهما ، لأن حكم الحاكم إذا نفذ
بشهادة لم يقدح فيه تغير الشهود ، كما لو حكم بشهادة عدلين ، ثم فسقا ، فإنه لا
يغير الحكم .
وإن صارا وارثين قبل الحكم بالشهادة طرحت ، ولم يحكم بها ، لأنهما صارا
متهمين بعد الإقامة وقبل الحكم بها ، فهو كما لو سمع الحاكم شهادة عدلين فقبل
الحكم بها فسقا لم يحكم .
إذا ادعي على رجل أنه قتل وليا له وأقام المدعي شاهدين بذلك ، فشهد
شاهدان من عاقلة القاتل بفسق الشاهدين ، فهل تقبل شهادة العاقلة بما يسقط به
شهادة الشاهدين أم لا ؟ فإن كان القتل عمدا يوجب القود قبلنا شهادة العاقلة
لأنهما لا يدفعان ضررا ولا يجران نفعا ، وإن كانت الشهادة بالاعتراف قبلت
شهادة العاقلة أيضا لأنها لا تعقل للاعتراف وإن كانت الشهادة على فعل الخطأ
فهاهنا متى ثبت القتل فالدية على العاقلة نظرت :
فإن كانا غنيين موسرين يصل الضمان إليهما حين حؤول الحول ردت
الينابيع الفقهية — صفحة 379
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٩