تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لأنهما يدفعان بها ضرر الضمان عن أنفسهما ، وإن كانا فقيرين أو كانا من أباعد العصابات على صفة لا يصل الضمان إليهما حتى يموت من هو أقرب إلى القاتل ، قبلها قوم وردها آخرون ، والأول أقوى . ومنهم من قال : أقبل الأباعد ولا أقبل الأقرب المعسر ، والفصل أن الأقرب معدود في من يعقل ، وإنما خرج بصفة هي الفقر والاعتبار باليسار والإعسار حين حؤول الحول ، وقد يكون هذا موسرا حين حؤوله ، فلهذا ردت ، وليس كذلك الأباعد لأنهم ليسوا من العاقلة التي تضمن ولا يعدان من الجملة فلهذا سمعت فبان الفصل بينهما . فصل : في حكم الساحر إذا قتل بسحره : السحر له حقيقة عند قوم ، وهو أن الساحر يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع الأيدي ، ويفرق بين الرجل وزوجته ، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله ، وقال قوم : لا حقيقة له وإنما هو تخيل وشعبذة ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وفي رواياتنا أن السحر له حقيقة لكن ما ذكروا تفصيله كما ذكره الفقهاء . ولا خلاف بينهم أن تعليمه وتعلمه وفعله محرم لقوله تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ، فذم على تعليم السحر ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ليس منا من سحر أو سحر له ، وليس منا من تكهن أو تكهن له ، وليس منا من تطير أو تطير له . فإذا ثبت أنه محرم فالسحر عندهم اسم جامع لمعان مختلفة . فإذا قال : أنا ساحر ، قلنا : صف السحر ، فإن وصفه بما هو كفر فهو مرتد يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، وإن وصفه بما ليس بكفر لكنه قال : أنا أعتقد إباحته ، حكمنا بأنه كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل لأنه اعتقد إباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه ، كما لو اعتقد تحليل الزنى فإنه يكفر .
الينابيع الفقهية — صفحة 380 | علي أصغر مرواريد