تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إذا ادعي على رجل أنه قتل وليا له وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر أنه قتله عشية ، أو شهد أحدهما أنه قتله بالسكين والآخر أنه قتله بالسيف لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأن شهادتهما لم تكمل على فعلة واحدة ، فإن قتله بكرة غير قتله عشيا وقتله بالسيف غير قتله بالعصا ، فهو كما لو شهد أنه زنا بها في هذا البيت والآخر أنه زنا في بيت آخر لم يثبت الزنى بشهادتهم ، لأن شهادتهم لم تكمل على فعل واحد . فإذا ثبت أن القتل لا يثبت بهذه الشهادة ، فهل يكون هذا لوثا أم لا ؟ قال قوم : كل واحد منهما يكذب صاحبه بوجه ومثل هذا يوجب القسامة ، وقال آخرون : لا يوجب القسامة ، والأول أقوى لأنهما قد اتفقا على القتل ، وإن اختلفا في كيفيته . إذا ادعي رجل أنه قتل وليا له فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأن شهادتهما لم تثبت على أمر واحد ، فإن إقراره بالقتل غير قتله مباشرة فلم يثبت القتل بهما ، لكنه يكون لوثا لأن كل واحد منهما تقوي ما شهد به صاحبه ، فإن من شهد عليه بالإقرار لا يكذب من شهد عليه بالقتل ، ومن شهد بالقتل لا يكذب من شهد على إقراره ، فلهذا كان لوثا ، فإذا ثبت أنه لوث كان له أن يحلف مع أيهما شاء . ثم لا يخلو القتل من أحد أمرين : إما أن يكون خطأ أو عمدا . فإن كان خطأ حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة ، لأنه إثبات مال ، فإن حلف مع من شهد له بالقتل فالدية على العاقلة ، لأنها دية ثبتت بالبينة لا بإقراره ، وإن حلف مع من شهد له بالإقرار فالدية في ماله في ثلاث سنين لأنها تثبت بإقراره . وإن كان القتل عمدا نظرت : فإن كان عمدا لا يوجب القود بحال ، مثل أن قتل ولده أو مسلم قتل كافرا ، حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة ، لأنه إثبات مال ومع أيهما حلف فالدية مغلظة في ماله ، لأن من قتل عمدا أو أقر بقتل العمد كانت الدية في ماله ، وإن كان عمدا يوجب القود حلف مع أيهما شاء خمسين يمينا ، فإذا