إذا ادعي على رجل أنه قتل وليا له وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله
غدوة والآخر أنه قتله عشية ، أو شهد أحدهما أنه قتله بالسكين والآخر أنه قتله
بالسيف لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأن شهادتهما لم تكمل على فعلة واحدة ، فإن
قتله بكرة غير قتله عشيا وقتله بالسيف غير قتله بالعصا ، فهو كما لو شهد أنه زنا
بها في هذا البيت والآخر أنه زنا في بيت آخر لم يثبت الزنى بشهادتهم ، لأن
شهادتهم لم تكمل على فعل واحد .
فإذا ثبت أن القتل لا يثبت بهذه الشهادة ، فهل يكون هذا لوثا أم لا ؟ قال
قوم : كل واحد منهما يكذب صاحبه بوجه ومثل هذا يوجب القسامة ، وقال
آخرون : لا يوجب القسامة ، والأول أقوى لأنهما قد اتفقا على القتل ، وإن اختلفا
في كيفيته .
إذا ادعي رجل أنه قتل وليا له فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله وشهد
الآخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأن شهادتهما لم تثبت على أمر
واحد ، فإن إقراره بالقتل غير قتله مباشرة فلم يثبت القتل بهما ، لكنه يكون لوثا
لأن كل واحد منهما تقوي ما شهد به صاحبه ، فإن من شهد عليه بالإقرار لا يكذب
من شهد عليه بالقتل ، ومن شهد بالقتل لا يكذب من شهد على إقراره ، فلهذا كان
لوثا ، فإذا ثبت أنه لوث كان له أن يحلف مع أيهما شاء .
ثم لا يخلو القتل من أحد أمرين : إما أن يكون خطأ أو عمدا .
فإن كان خطأ حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة ، لأنه إثبات مال ، فإن حلف
مع من شهد له بالقتل فالدية على العاقلة ، لأنها دية ثبتت بالبينة لا بإقراره ، وإن
حلف مع من شهد له بالإقرار فالدية في ماله في ثلاث سنين لأنها تثبت بإقراره .
وإن كان القتل عمدا نظرت : فإن كان عمدا لا يوجب القود بحال ، مثل أن
قتل ولده أو مسلم قتل كافرا ، حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة ، لأنه إثبات مال
ومع أيهما حلف فالدية مغلظة في ماله ، لأن من قتل عمدا أو أقر بقتل العمد كانت
الدية في ماله ، وإن كان عمدا يوجب القود حلف مع أيهما شاء خمسين يمينا ، فإذا
الينابيع الفقهية — صفحة 375
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٥