تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أن يستشهد . ومنهم من قال : الشهادة بالحق على ضربين : أحدهما : رجل له حق به شاهدان يعرفهما فشهدا له به قبل أن يستشهدهما ، فهذه مردودة . الثاني : رجل له شاهدان بحق ولا يعرف الحق فشهدا له به أو عرف الحق ولم يعرف أن له به شهودا فشهدا له به قبل أن يستشهدهما ، فقد فعلا خيرا واكتسبا ثوابا وفضلا ، لأنهما عرفاه ما لم يعرفه من حقه ، وعلى هذا قوله عليه وآله السلام : خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد ، فكذلك هاهنا ما كان الولي يعلم أن له بحقه هؤلاء الشهود ، فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الولي . ومنهم من قال : شهد الآخران قبل أن يستشهدا ، وقد عرف الحق بذلك وعلمه وكان بالغا عاقلا والحاكم قد سمع ذلك وسأل الولي عنهما ، لأن القتل يحتاط له بحفظ الدماء ، فإذا قال الآخران : القاتلان هما الأولان وأوردا شبهة فلهذا سمع . فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة من هذه الوجوه ، فإذا سأل الحاكم الولي عن ذلك ففيها ثلاث مسائل : أحدها : تصدق الولي الأولين ، فالحاكم يحكم بشهادتهما ويقتل الآخرين ، لأنهما شهدا وهما عدلان على حق لا يجران بشهادتهما خيرا ولا يدفعان ضررا ولا يتهمان على الآخرين . الثانية : صدق الولي الأولين والآخرين بطلت الشهادة كلها ، بطلت شهادة الأولين لأنه صدق الآخرين ، وإذا صدق الآخرين فقد كذب الأولين ، وبطلت شهادة الآخرين ، لأمرين : أحدهما لما صدق الأولين فقد كذب الآخرين ، والثاني أن الآخرين متهمان بأنهما يدفعان ضررا . الثالثة : صدق الآخرين بطلت شهادة الكل ، بطلت شهادة الأولين لأنه قد كذبهما وبطلت شهادة الآخرين لأنهما يدفعان عن أنفسهما ضررا .