تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وإن مضت مدة يندمل في مثلها فاختلفا ، فقال الولي : مات منها وما اندملت ، وقال الجاني : اندملت فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته ، وإن صدقه الجاني وقال : ما اندملت ولكن كان الموت من غيرها ، فالقول قول الولي مع يمينه لأنه يحتمل ما قال الجاني . وإن مضت مدة طويلة فالقول قول الجاني كما قلنا ، فإن أقام الولي البينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى مات قبلنا هذه الشهادة ، وجاز الحكم بها وإن كانت المدة طويلة لموضع الشهادة ، كالمدة القصيرة ، وهو أنك تنظر في الجاني ، فإن قال : ما كان وجعا ولا ضمنا منها سقط قوله ، والقول قول الولي بغير يمين ، لأن الجاني قد كذب الشهود ، وإن قال الجاني : صدق الشاهدان إنه كذلك لكن الموت كان من غيرها بسبب حدث ، فالقول قول الولي مع يمينه ، لأن ما قاله الجاني محتمل ، وما كذب البينة . إذا شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا زيدا ، فشهد اللذان شهدا عليهما على الأولين أنهما هما اللذان قتلاه ، سئل الولي فإن صدق الأولين قبلناها ، وإن صدق الآخرين أو الكل بطلت الشهادة . قالوا : هذه المسألة محالة لا يتصور على قول من لا يسمع الدعوى إلا محررة ، ولا تسمع الشهادة ممن شهد بها قبل أن يستشهد ، والآخران قد شهدا قبل أن يستشهدا ، فكيف يسمعها الحاكم ؟ ويرجع إلى المدعي فيسأله عن حال الكل . قال قوم : إنا لا نسمع الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد ، إذا كان المشهود له بالغا عاقلا رشيدا ، فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون أو لميت ، فإنها تقبل لأنه لو حضر الشاهدان ابتداء فشهدا عند الحاكم بحق لصبي سمعها وعمل بها ، وحكم للصبي بالحق ، فإذا كان كذلك فالشهادة هاهنا لمن لا يعبر عن نفسه وهو الميت ، والدليل على أن الحق له أنه إذا ثبت قضي منه ديونه وتنفذ وصاياه فلهذا قبلت ، وعلى هذا كل من شهد لميت بحق سمعت شهادته قبل