تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فأما فيما دون النفس إن قالا : ضربه بالسيف فأوضح أو ضربه بالسيف فوجدناه موضحا لم يقبل ذلك ، لأنه قد يضربه بالسيف والإيضاح من غيره ويجداه موضحا من غير الضربة ، بلى إن قال : ضربه بالسيف فأوضحه أو ضربه بالسيف فوجدناه موضحا بالضربة قبلناها ، لأنهما قد أضافا القتل إليه ، فإن قالا : ضربه بالسيف فسال دمه لم يقبل لجواز أن يكون سيلان دمه من غير الضربة ، وإن قالا : فأسال دمه قبلناها في الدامية ، وهكذا إن قال : أسال دمه فمات قبلناها في الدامية فقط ، لأنه أقل ما يسيل به الدم وما زاد على هذا محتمل . فإن قالا : ضربه بالسيف فأوضحه فوجدنا في رأسه موضحتين فلا قصاص ، لأنا لا نعلم أي الموضحتين شهدا بها ، كما لو شهدا أنه قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين فلا قصاص ، لأنا لا ندري أي اليدين قطع لكنا نوجب أرش موضحة وأرش اليد ، لأن جهلنا بعين الموضحة ليس جهلا بأنه قد أوضحه ، فأوجبنا أرش موضحة . فإن قالا : ضربه بالسيف فأوضحه ، فلا قصاص في هذه الموضحة لأنا لا نعلم أنها بحالها من جنايته ، وقد يكون صغيرا فزاد غيره فيها ، وقد يكون هناك موضحة صغيرة فوقعت هذه مكانها فلا قصاص حتى يقولا : فأوضحه هذه الموضحة . فإن جرحه ثم مات بعد ذلك واختلفا ، فقال الولي : مات من الجرح ، وقال الجاني : من غيره ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الموت بعد مدة لا يندمل في مثلها ، أو يندمل في مثلها . فإن كان في مدة لا يندمل في مثلها مثل أن جرحه غدوة فمات عشيا نظرت : فإن قال الجاني : اندمل الجرح وبرئ منه ومات ، فالقول قول الولي بغير يمين ، لأن الجاني يقول محالا ، وإن قال الجاني : ما اندمل ولكن الموت بغير ذلك ، فالقول قول الولي لأن الظاهر غير ما قال الجاني ، ومع يمينه لأن ما يقول الجاني محتمل .
الينابيع الفقهية — صفحة 371 | علي أصغر مرواريد