ويمين ، والذي قبله يقبل فيه الشاهد واليمين ، ولا تقبل النساء على الانفراد .
فإذا ثبت هذا فالذي يتعلق من هذه الأقسام بهذا الباب ما يقبل في الجراح
وما لا يقبل ، وقد ذكرناه فإن ادعى جناية عمد وأقام شاهدا وامرأتين ثم قال :
عفوت عن هذه الجناية لم يصح لأنه عفا عما لم يثبت ، وقد ذكرنا في النهاية أن
الزنى يثبت به الرجم بثلاثة شهود وامرأتين ، والحد بشاهدين وأربع نسوة ، ولا
يثبت الحد بدون ذلك .
إذا ادعى موضحة عمدا لم يثبت إلا بشاهدين لأنها شهادة على ما يثبت به
القصاص ، فلا يقبل في إيجاب القصاص وإنما الأرش يثبت عندنا برضا الجاني ،
ومن قال : يوجب العمد أحد أمرين : إما القصاص أو المال لم يقبل فيه أيضا لأنه
ربما اختار الولي القصاص فيكون أثبت القصاص بشاهد وامرأتين ، فلهذا لم يثبت ،
وليس كذلك السرقة والغرم لأن الغرم قد ينفك عن القطع ، فإنه قد يسرق من
غير حرز ، ومن أبيه ومن ولده ، ومن بيت المال ، فيغرم ولا يقطع ، وقد يبرد
السرقة فيقطع ، فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما
دون صاحبه ، فبان الفصل بينهما .
فأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة إذا أقام بذلك شاهدا وامرأتين قال قوم : لا
يثبت ، لأنها جناية تتضمن قصاصا فإنها موضحة وزيادة ، فلو ثبت كان له
القصاص في الموضحة ، والمال فيما زاد عليها ، فلهذا لم يقبل ، وقال آخرون :
تقبل لأنها شهادة على هاشمة ، والقصاص لا يجب في الهاشمة ، وهو الأقوى
عندي ، فمن قال : لا يقبل فلا كلام ، ومن قال : يقبل قال : يؤخذ أرش الهاشمة ولم
يقتص في الموضحة .
وأما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة ، وهناك شبهة
واحتمال يسقط معه القصاص ، فإذا قالا : ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به
قبلناها ، وإن قالا : ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ، قبلنا لأنه علم أنه مات
منه ، هذا في القتل .
الينابيع الفقهية — صفحة 370
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٠