تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويمين ، والذي قبله يقبل فيه الشاهد واليمين ، ولا تقبل النساء على الانفراد . فإذا ثبت هذا فالذي يتعلق من هذه الأقسام بهذا الباب ما يقبل في الجراح وما لا يقبل ، وقد ذكرناه فإن ادعى جناية عمد وأقام شاهدا وامرأتين ثم قال : عفوت عن هذه الجناية لم يصح لأنه عفا عما لم يثبت ، وقد ذكرنا في النهاية أن الزنى يثبت به الرجم بثلاثة شهود وامرأتين ، والحد بشاهدين وأربع نسوة ، ولا يثبت الحد بدون ذلك . إذا ادعى موضحة عمدا لم يثبت إلا بشاهدين لأنها شهادة على ما يثبت به القصاص ، فلا يقبل في إيجاب القصاص وإنما الأرش يثبت عندنا برضا الجاني ، ومن قال : يوجب العمد أحد أمرين : إما القصاص أو المال لم يقبل فيه أيضا لأنه ربما اختار الولي القصاص فيكون أثبت القصاص بشاهد وامرأتين ، فلهذا لم يثبت ، وليس كذلك السرقة والغرم لأن الغرم قد ينفك عن القطع ، فإنه قد يسرق من غير حرز ، ومن أبيه ومن ولده ، ومن بيت المال ، فيغرم ولا يقطع ، وقد يبرد السرقة فيقطع ، فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما دون صاحبه ، فبان الفصل بينهما . فأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة إذا أقام بذلك شاهدا وامرأتين قال قوم : لا يثبت ، لأنها جناية تتضمن قصاصا فإنها موضحة وزيادة ، فلو ثبت كان له القصاص في الموضحة ، والمال فيما زاد عليها ، فلهذا لم يقبل ، وقال آخرون : تقبل لأنها شهادة على هاشمة ، والقصاص لا يجب في الهاشمة ، وهو الأقوى عندي ، فمن قال : لا يقبل فلا كلام ، ومن قال : يقبل قال : يؤخذ أرش الهاشمة ولم يقتص في الموضحة . وأما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة ، وهناك شبهة واحتمال يسقط معه القصاص ، فإذا قالا : ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به قبلناها ، وإن قالا : ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ، قبلنا لأنه علم أنه مات منه ، هذا في القتل .