تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الأول قد كذبه فيه ، وأسقط اللوث في حقه ، فيكون القول قوله للابن الثاني ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف حلف الابن الثاني عليه ، واستحق ربع الدية . إذا قال أحد الابنين : قتل أبي عبد الله بن خالد ، ورجل آخر لا أعرفه ، وقال الآخر : زيد بن عامر ورجل لا أعرفه ، فليس هاهنا تكذيب لأنه يكون الذي جهله كل واحد منهما هو الذي عرفه الآخر ، ويحتمل غيره فلا يقع التكذيب مع الاحتمال فيحلف كل واحد منهما على من عينه بالدعوى ويستحق عليه ربع الدية . فإن عاد بعد هذا فقال كل واحد منهما : قد عرفت الرجل الآخر الذي ما كنت أعرفه وهو الذي عينه أخي ، فقال صاحب عبد الله بن خالد : الرجل الآخر هو زيد بن عامر ، وقال صاحب زيد بن عامر : الرجل الآخر هو عبد الله بن خالد ، قلنا : فيحلف كل واحد منهما على من عرفه بعد أن جهله ويستحق ربع الدية وكم يحلف ؟ قال قوم : خمسين يمينا ، وقال آخرون : خمسا وعشرين يمينا ، لأنهما يحلفان على ثان . فإن كانت بحالها فعاد كل واحد منهما فقال الذي كان مع عبد الله بن خالد : قد عرفته وليس هو زيد بن عامر ، وقال الآخر الذي كان مع زيد بن عامر : قد عرفته وليس هو عبد الله بن خالد ، قلنا : فقد كذب كل واحد منهما صاحبه في الذي عينه ، وكذبه في الذي استدركه . فمن قال : لا يقدح التكذيب في اللوث قال : فقد استقر ما أقسما عليه أولا ويحلف كل واحد منهما على الذي استدركه ويستحق ربع الدية ، وكم يحلف كل واحد منهما ؟ قال قوم : خمسين يمينا ، وقال آخرون : خمسا وعشرين يمينا . ومن قال : التكذيب يقدح في اللوث ، قال : بطلت القسامة على عبد الله بن خالد وعلى زيد بن عامر لأنا قد بينا أنهما قد أقسما عليهما بلا لوث ويسترد من كل منهما ما أخذه منه ، وبطلت القسامة في المستدرك أيضا لأن كل واحد يمنع ما يثبت صاحبه .