تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والنية في اليمين نية الحاكم والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا يعلم أن الأمر هكذا ، فربما يعتقد أن النية نية الحالف فيغير اليمين عن جهتها ، فلهذا حلف بهذه الأوصاف . وأما إعراب اليمين ، فالصحيح أن يكون اسم الله مخفوضا بحرف القسم ، فيقول " والله " فإن خالف هذا ولحن فقال " والله رفعا " أو " والله نصبا " قال قوم : يجزئه لأنه لا يغير معنى ، والأقوى عندي أنه إن كان من أهل الإعراب والمعرفة أن لا يجزئه ، وإن كان لا يعرف ذلك أجزأه . إذا كانوا في بيت فتفرقوا عن جريح ثم مات المجروح ، فاللوث قائم عليهم ، يحلف الولي على ما شرحناه على من يغلب على ظنه أنه هو القاتل ، فإن ادعى الجاني على الولي أن المقتول قد برئ من الجراح الذي يدعي أنه مات منه ، زاد الولي في يمينه وأنه ما برئ من جراحك حتى مات منها . وهذا غير صحيح لأن الجاني متى ادعى أنه برئ من الجراح كان معترفا بالجناية ، فكيف جعل للولي أن يحلف مع اعتراف الجاني ؟ قيل : قد يقول هذا ولا يكون معترفا بالجراح لأنه يقول : اليمين في جنبتك أيها الولي ، فاللوث ثابت علي لكن الجراح الذي يحلف أنه مات بها ليس كذلك فإني أعلم أنه برئ منها فيلزمه أن يحلف ما برئ من جراحة . فلئن قالوا : فلا تصح المسألة من وجه آخر ، وهو أنه إن كان بين الجرح وبين الموت مدة يندمل في مثلها فالقول قول الجاني أنه برئ منها ، وإن كان بينهما مدة لا يندمل في مثلها ، فالقول قول الولي . قيل : أجيب عن هذه أربعة أجوبة : أحدها : المسألة إذا كانت المدة يمكن أن يندمل فيها الجراح لكن الولي أقام البينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى مات ، فقال : كذا كان ولكن أعلم أن الموت بسبب آخر ، فاليمين على الولي هاهنا ، لأنه يمكن ما يقوله الجاني . والثاني : منهم من قال : الخلاف إنما وقع بينهما في قدر المدة ، فقال الجاني :