والنية في اليمين نية الحاكم والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا
يعلم أن الأمر هكذا ، فربما يعتقد أن النية نية الحالف فيغير اليمين عن جهتها ، فلهذا
حلف بهذه الأوصاف .
وأما إعراب اليمين ، فالصحيح أن يكون اسم الله مخفوضا بحرف القسم ،
فيقول " والله " فإن خالف هذا ولحن فقال " والله رفعا " أو " والله نصبا " قال
قوم : يجزئه لأنه لا يغير معنى ، والأقوى عندي أنه إن كان من أهل الإعراب
والمعرفة أن لا يجزئه ، وإن كان لا يعرف ذلك أجزأه .
إذا كانوا في بيت فتفرقوا عن جريح ثم مات المجروح ، فاللوث قائم عليهم ،
يحلف الولي على ما شرحناه على من يغلب على ظنه أنه هو القاتل ، فإن ادعى
الجاني على الولي أن المقتول قد برئ من الجراح الذي يدعي أنه مات منه ، زاد
الولي في يمينه وأنه ما برئ من جراحك حتى مات منها .
وهذا غير صحيح لأن الجاني متى ادعى أنه برئ من الجراح كان معترفا
بالجناية ، فكيف جعل للولي أن يحلف مع اعتراف الجاني ؟ قيل : قد يقول هذا
ولا يكون معترفا بالجراح لأنه يقول : اليمين في جنبتك أيها الولي ، فاللوث ثابت
علي لكن الجراح الذي يحلف أنه مات بها ليس كذلك فإني أعلم أنه برئ منها
فيلزمه أن يحلف ما برئ من جراحة .
فلئن قالوا : فلا تصح المسألة من وجه آخر ، وهو أنه إن كان بين الجرح
وبين الموت مدة يندمل في مثلها فالقول قول الجاني أنه برئ منها ، وإن كان
بينهما مدة لا يندمل في مثلها ، فالقول قول الولي .
قيل : أجيب عن هذه أربعة أجوبة :
أحدها : المسألة إذا كانت المدة يمكن أن يندمل فيها الجراح لكن الولي
أقام البينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى مات ، فقال : كذا كان ولكن
أعلم أن الموت بسبب آخر ، فاليمين على الولي هاهنا ، لأنه يمكن ما يقوله الجاني .
والثاني : منهم من قال : الخلاف إنما وقع بينهما في قدر المدة ، فقال الجاني :
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩