تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عن القتل ولا يدري ما يخصه من الدية ، فلهذا لا يحلف ، ويقتضي مذهبنا أنه لا يقاد منه إلا بشرط أن يرد الباقون ما يخصهم من ديته ، وهذا مجهول ، هذا الكلام فيه إذا فصلناه عليه ، فذكر نوع القتل أنه عمد ووصف العمد بما يوجب القود . فأما إن ذكر أنه عمد ثم وصفه بشبه العمد ، فقال : ضربه بسوط أو لكمة أو بعصا خفيفة فمات ، فهل للولي القسامة أم لا ؟ قال قوم : لا يقسم ، لأنه ادعى عمدا وفسره بشبه العمد ، فأسقط الدية عن العاقلة بالدعوى وعن نفسه بالتفسير ، فلا قسامة ، وقال آخرون : له أن يقسم لأنه قد حقق الدعوى وإنما أخطأ في تفسير العمد فلا يسقط به دعواه ، وهو الأقوى عندي . إذا ادعى الولي القتل فاستحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى ، وهو إن أخل بذكر القاتل أو نوع القتل أو بصفته أو بالكل ، لم يعتد بهذه اليمين ، لكنه يفصل عليه القتل وأنواع القتل والصفة ، فإذا تحررت أعاد اليمين . وإنما قلنا : لا نعتد باليمين الأولى ، لأنه إذا لم تتحرر الدعوى كانت كلا دعوى ولو استحلفه قبل الدعوى لم يعتد بها ، ولأنه إذا حلف لم يمكنه أن يحكم بما استحلفه عليه ، ولهذا حلفه بعد التحرير . إذا ادعى الدم وهناك لوث لم يخل الوارث من أحد أمرين : إما أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا ، وإن كانوا جماعة قال قوم : يحلف كل واحد خمسين يمينا ، وقال آخرون : يحلف الكل خمسين يمينا على قدر استحقاقهم الدية ، وهو الأصح عندنا . فإذا تقررت ، فمن قال : يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا اختلفوا في قدر الاستحقاق من الدية أو اتفقوا ، ومن قال : يحلف الكل خمسين يمينا قال : يقسط على حصصهم من الدية ، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان ، وإن كانوا امرأة ورجلين حلفت المرأة عشرة أيمان ، وكل واحد من الرجلين عشرين يمينا ، وعلى هذا أبدا ، ولو كانوا مائة حلف كل واحد يمينا واحدة .