كان لوارثه أن يحلف مع الشاهد ، ويستحق كما كان يحلف المورث .
فإذا ثبت أنه يقوم مقامه فكم يحلف هذا الوارث ؟ من قال : يحلف كل
واحد خمسين يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا ، لأن أحدا لا يستحق شيئا بأقل
من خمسين يمينا على هذا ، وقال قوم : يحلفان ما كان يحلف أبوهما إذا قيل :
يحلف الكل خمسين يمينا والأب كان يحلف ثلث الخمسين فيحلف هذان ثلث
الخمسين ، وثلثها سبعة عشر يمينا لأنه يجبر الكسر ، فيحلف كل واحد من هذين
تسعة أيمان لأنا نجبر الكسر ، هذا إذا مات قبل الابتداء بالقسامة .
فأما إن مات في أثناء القسامة ، بطلت قسامته ولم يعتد بها ، لأن الخمسين
كاليمين الواحدة ، ولو كانت يمينا واحدة فشرع فيها ثم مات لم يعتد بها ، ولأنا
لو قلنا : يبني ولا يستأنف ، حكمنا له الدية بيمين غيره ، وأحد لا يحلف يمينا
يستحق بها غيره ابتداء الحق ، فإن غلب على عقله في أثناء القسامة أو جن لم
يبطل ما مضى من يمينه ، ويترك حتى إذا أفاق بنى ، لأن الحالف واحد فجاز أن
يبني بعض يمينه على بعض ولأنه ليس فيه أكثر من تفريق الصفة في وقتين وهذا
لا يمنع صحتها ولا يقطعها ، كما لو استخلف الحاكم بعضها ثم تشاغل عنه ثم
عاد فأكملها كذلك .
إذا قال أحد الابنين : فلان قتل أبي ، فقال الآخر : بل قتله هو وفلان رجل
آخر ، فالثاني يكذب الأول في نصف دعواه لأنه ادعى على واحد ، والثاني على
اثنين ، فالأول يكذب الثاني في القاتل الثاني ، فيكون ما قتله إلا فلان وحده .
فمن قال : التكذيب لا يقدح في اللوث حلف الأول على من ادعي عليه
واستحق نصف الدية ، وحلف الثاني على من ادعي عليه - وهو القاتل الأول
والثاني - ، واستحق على كل واحد منهما ربع الدية .
ومن قال : يقدح التكذيب في اللوث ، حلف الأول على من ادعي عليه وأخذ
منه ربع الدية ، لأنه إنما قدح في نصف دعواه ، وحلف الابن الآخر عليه أيضا
ويستحق ربع الدية ، وأما القاتل الثاني فلا يحلف الابن الثاني عليه ، لأن الابن
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥