تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
كان لوارثه أن يحلف مع الشاهد ، ويستحق كما كان يحلف المورث . فإذا ثبت أنه يقوم مقامه فكم يحلف هذا الوارث ؟ من قال : يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا ، لأن أحدا لا يستحق شيئا بأقل من خمسين يمينا على هذا ، وقال قوم : يحلفان ما كان يحلف أبوهما إذا قيل : يحلف الكل خمسين يمينا والأب كان يحلف ثلث الخمسين فيحلف هذان ثلث الخمسين ، وثلثها سبعة عشر يمينا لأنه يجبر الكسر ، فيحلف كل واحد من هذين تسعة أيمان لأنا نجبر الكسر ، هذا إذا مات قبل الابتداء بالقسامة . فأما إن مات في أثناء القسامة ، بطلت قسامته ولم يعتد بها ، لأن الخمسين كاليمين الواحدة ، ولو كانت يمينا واحدة فشرع فيها ثم مات لم يعتد بها ، ولأنا لو قلنا : يبني ولا يستأنف ، حكمنا له الدية بيمين غيره ، وأحد لا يحلف يمينا يستحق بها غيره ابتداء الحق ، فإن غلب على عقله في أثناء القسامة أو جن لم يبطل ما مضى من يمينه ، ويترك حتى إذا أفاق بنى ، لأن الحالف واحد فجاز أن يبني بعض يمينه على بعض ولأنه ليس فيه أكثر من تفريق الصفة في وقتين وهذا لا يمنع صحتها ولا يقطعها ، كما لو استخلف الحاكم بعضها ثم تشاغل عنه ثم عاد فأكملها كذلك . إذا قال أحد الابنين : فلان قتل أبي ، فقال الآخر : بل قتله هو وفلان رجل آخر ، فالثاني يكذب الأول في نصف دعواه لأنه ادعى على واحد ، والثاني على اثنين ، فالأول يكذب الثاني في القاتل الثاني ، فيكون ما قتله إلا فلان وحده . فمن قال : التكذيب لا يقدح في اللوث حلف الأول على من ادعي عليه واستحق نصف الدية ، وحلف الثاني على من ادعي عليه - وهو القاتل الأول والثاني - ، واستحق على كل واحد منهما ربع الدية . ومن قال : يقدح التكذيب في اللوث ، حلف الأول على من ادعي عليه وأخذ منه ربع الدية ، لأنه إنما قدح في نصف دعواه ، وحلف الابن الآخر عليه أيضا ويستحق ربع الدية ، وأما القاتل الثاني فلا يحلف الابن الثاني عليه ، لأن الابن