تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إذا قتل رجل وهناك لوث وخلف ابنين كبيرا وصغيرا أو كبيرين حاضرا وغائبا أو كبيرين حاضرين ، فادعى القتل أحدهما وكذبه أخوه فقال : ما قتل هذا أبانا ، كان للكبير أن يحلف قبل بلوغ الصغير ، وللحاضر أن يحلف قبل قدوم الغائب . وأما المكذب فهل له أن يحلف أم لا ؟ اختلفوا في هذا التكذيب ، هل يقدح في اللوث أم لا ؟ على قولين : أحدهما : لا يقدح فيه ، ويكون تكذيب أخيه ساقطا ، وقال آخرون : يقدح في اللوث ، فعلى هذا يسقط اللوث ، وتكون دعوى دم بلا لوث ، فمن قال : يقدح في اللوث فلا كلام ، ومن قال : لا يقدح في اللوث ، وهو الأقوى عندي قال : يكون المكذب كالكبير مع الصغير ، والحاضر مع الغائب ، فلكل واحد منهما أن يحلف . فإذا ثبت أن له أن يحلف فلا يثبت له حق بأقل من خمسين يمينا لأن القسامة لا تفتتح بأقل من خمسين يمينا وكان الخمسون في القسامة كاليمين الواحدة في الأموال ، ثم ثبت أنه لو ادعى مالا حلف يمينا واحدة ، فوجب أن يقسم هاهنا خمسين يمينا فإذا حلف هذا خمسين يمينا وأخذ نصيبه من الدية ثم كبر الصغير أو قدم الغائب وأراد أن يطالب بحقه حلف واستحق ، وكم يحلف ؟ فمن قال : يحلف كل واحد خمسين يمينا ، حلف هذا خمسين يمينا كما لو كان كبيرا معه ، ومن قال : يحلف الكل خمسين يمينا ، حلف هذا خمسا وعشرين يمينا كما لو كان حاضرا معه ، وقيل : يحلف الكل خمسين يمينا ، ويفارق الأول حين قلنا : يحلف خمسين يمينا ، لأنه افتتح القسامة ، فلهذا لم يقبل منه إلا خمسين يمينا ، وإذا قدم ثالث ورابع وأكثر فعلى هذا المنهاج . إذا خلف ثلاث بنين وهناك لوث فمات أحدهم وخلف ابنين لم يخل من أحد أمرين : إما أن يموت قبل أن يبتدئ باليمين ، أو في أثناء اليمين . فإن مات قبل أن يبتدئ باليمين قام وارثه مقامه ، لأن الوارث يقوم مقام مورثه في الحجج والبراهين ، بدليل أنه لو مات وخلف دينا له به شاهد واحد