وأما إن قتله ومعه غيره ففيه أربع مسائل : قال : قتله وآخران
عمدا ، أو قتله عمدا وآخران خطأ أو قتله عمدا وآخران لا أعرف صفة
قتلهما ، أو قتله وعدد لا أعلم مبلغه .
الأولى : فإن قال : قتله وآخران معه عمدا محضا ، ووصف " عمدا " يوجب
القود ، فإن كانوا حضورا سئلوا ، فإن اعترفوا بذلك قتلوا وإن حضر واحد وغاب
الآخران حلف خمسين يمينا ، لأنه لو حضر الكل لزم الكل خمسون يمينا
فكذلك إذا حضر واحد ، ولأن القسامة لا تفتتح بأقل من خمسين يمينا فإذا
حلف ، فهل يقتل هذا الحاضر أم لا ؟ عند قوم يقتل وعند آخرين لا يقتل ، والأول
أقوى عندنا .
فإذا حضر الثاني سألناه ، فإن اعترف بذلك قتل ، وإن أنكر حلف الولي ،
وهل يحلف خمسين يمينا ؟ قال بعضهم : يحلف خمسين يمينا لأنه لو حضر الكل
لزم الكل في كل واحد خمسين يمينا فكذلك إذا حضر واحد بعد واحد ، وقال
آخرون : يحلف خمسا وعشرين يمينا لأنه لو حضر مع الأول حلف عليهما
خمسين يمينا فوجب أن يكون حصة كل واحد نصفها ، ويفارق الأول لأن
القسامة افتتحت به ، فلهذا حلف خمسين يمينا ، والثاني حكمه على الأول لأن
القسامة ما افتتحت به ، فلهذا حلف خمسة وعشرين يمينا ، فإذا حلف ثبت القود
عندنا ، وعند قوم الدية .
فإذا حضر الثالث سئل فإن اعترف قتلناه بالشرط الذي قدمناه ، وإن أنكر
حلف الولي ، وكم يحلف ؟ قال قوم : خمسين يمينا ، وقال آخرون : ثلث الخمسين
ستة عشر يمينا وثلثي يمين فتكمل سبعة عشر يمينا لما مضى ، فإذا حلف فهل
يقتل ؟ على ما مضى من الخلاف .
الثانية : وإن قال : قتله وآخران خطأ ، حلف على الأول خمسين يمينا ، فإذا
حلف فلا قود ، لأنه قد اعترف أنه شارك الخاطئ ، ولا قود على من شارك
الخاطئ ، ويكون عليه ثلث الدية مغلظة حالة في ماله .
الينابيع الفقهية — صفحة 351
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥١