تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
نرده . وهاهنا يعود لغير السبب الأول ، ولأنه إذا كان معه لوث كان له أن يحلف ، فإذا لم يحلف فكأنه لا لوث بدليل أن المدعى عليه يحلف ، وكأنه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء ، فإذا نكل عنها وجب أن يرد على المدعي ، ولأن للمدعي أن يرد اليمين على المدعى عليه غرضا صحيحا وهو إذا كان معه لوث كانت يمينه على غالب الظن والظنة والتهمة ينصرف إليه ، فإذا بذلها للمدعى عليه فلم يحلف زالت عنه الظنة وانصرفت عنه التهمة ، فلهذا جاز أن يرد عليه . ويفارق قولهم أبطل حجته لأنه إذا قعد عن حجته فإنما أخرها وما أبطلها لغرض له ، فوجب أن لا يبطل عنه جملة ، ألا ترى أنه لو ادعى حقا وله به بينة فاستحلف المدعى عليه فحلف كان له إقامة البينة وإثبات الحق عندهم وإن كان قد أخرها وقعد عنها . فأما صفة الدعوى وبما ذا تكون معلومة ؟ فالدعوى تتحرر بثلاثة أشياء : بأن يسأل عن القاتل ، ونوع القتل ، وصفة القتل ، فالقاتل يقال وحده أو معه غيره ، والنوع أن يقال عمدا أو خطأ أو عمد الخطأ ، فإن أنواعه تختلف ، فإذا قال : عمدا قيل : صف العمد ، فإذا قال : ضربه بما يقتل غالبا قاصدا إلى قتله ، فقد تحررت الدعوى . وإنما اعتبرنا هذا التفصيل لأنه لو لم يفصل لم يمكن الحكم لأنه لا يدري بما ذا يحكم ، ولأن الحكم يختلف باختلاف عدد القاتلين وبأنواع القتل عمدا أو خطأ أو عمد الخطأ ، ويختلف عنده المحض ، فإنه قد يعتقد العمد المحض عمد الخطأ ولا يدري ، فلهذا قلنا : لا يتحرر إلا بهذا التفصيل ، فإذا ثبت هذا نظرت : فإن قال : قتله وحده عمدا ، ووصف عمدا يوجب القود ، حلف المدعي مع اللوث خمسين يمينا ، فإذا حلف ثبت عندنا به القود ، وعند قوم يثبت به الدية دون القود .