تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فإن كان استحق بيمين الرد غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء ، وهو القسامة عند قوم ، يستحق بها الدية ، فإن ردت إليه استحق القود بها ، فإذا كان الاستحقاق بها غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء وجب أن يرد عليه . وإن كان ما يستحقه بيمين الرد هو الذي يستحقه بيمين الابتداء مثل القسامة يستحق عندنا بها القود إذا حلف ابتداء ، وإذا ردت عليه استحق القود أيضا ، وهكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحق المال ، وإن حلف يمين الرد استحق المال أيضا فهل يرد عليه اليمين أم لا ؟ قال قوم : لا يرد لأن اليمين إذا كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم ترد عليه إذا كان استحقاقه بها هو الذي استحقه بيمين الابتداء ، كيمين المدعى عليه ابتداء إذا لم يحلف ردت على المدعي ، فإن لم يحلف لم يرد على المدعى عليه بعد أن زالت عنه ، ولأن يمينه حجته فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا يسمع منه ثانيا ، كما لو ادعى حقا وأقام شاهدين ثم قال : هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا . وقال آخرون : - وهو الصحيح عندنا - أنها ترد عليه لأمور ثلاثة : أحدهما يمين الابتداء قامت في جنبته بسبب وهو قوة جنبته بالشاهد أو اللوث وسبب الثانية غير سبب الأولى لأنه يستحقها لنكول خصمه ، فإذا كانت كل واحدة تصير في جنبته لسبب غير سبب الأخرى ، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركا لهما . كما لو قال : من جاء بعبدي فله دينار ، ومن جاء بجاريتي فله دينار فجاء رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثم مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار ، لأنه يستحق الثاني بسبب غير سبب الأول فإذا سقط الأول لم يكن إسقاطا للثاني ، وهكذا إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا كان له رده ، فإن رضي سقط رده ، فإن أصاب به عيبا ثانيا كان له رده به ، ولم يكن رضاه بالأول رضا منه بالثاني ، ويفارق هذا يمين المدعى عليه ابتداء لأنها لو ردت إليه عادت بالسبب الذي كانت في جنبته ابتداء ، وهو كونه مدعى عليه ، والأصل براءة ذمته ، فلهذا لم