والقول الثاني : ليس له أن يأخذ شيئا من دياتها في الحال قبل الاندمال لأن
الدية إنما تستقر حال الاندمال .
دليلنا : أن ما قلناه مجمع على استحقاقه له لأنه لا يخلو أن يندمل أو يسري
إلى النفس ، فإن اندملت كان له ما أخذ وزيادة يطلب بها ، وإن سرت إلى النفس
فله دية النفس التي أخذها .
مسألة 67 : شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين متى أعدم
إنبات شئ منها ففيها الدية ، ففي شعر الرأس واللحية دية كاملة ، وفي شعر
الحاجبين خمسمائة ، وفي أهداب العينين الدية ، وما عدا هذه الأربعة فيها الحكومة
في جميع الجسد ، وبه قال علي عليه السلام ، وروي أن أبا بكر قضى في شعر
الرأس بعشر من الإبل ، وقضى زيد فيه بثلث الدية ، وروي عن زيد في العين
القائمة ثلث الدية .
وقال أبو حنيفة : في الأربعة الدية - ولم يفصل - وفي الباقي حكومة ، وقال
الشافعي : ليس في شئ من الشعر دية وفي جميعه حكومة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي أن رجلا أفرع قدرا على
رأس رجل فتمعط شعره ، فأتى عليا عليه السلام فقال له : اصبر سنة ، فصبر سنة فلم
ينبت فقضى عليه بالدية ، ولا مخالف له في الصحابة .
مسألة 68 : إذا جرح غيره ثم أن المجروح قطع من موضع الجرح لحما
فإن كان ميتا لا بأس والقود على الجاني بلا خلاف ، وإن كان لحما حيا ثم سرى
إلى نفسه كان على الجاني القود ، وعلى أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على
أولياء الجاني ، وكذلك لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره فجرحه
هو نفسه فمات .
واختلف أصحاب الشافعي على طريقين في من قطع لحما حيا ، أحدهما القود
الينابيع الفقهية — صفحة 35
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥