مسألة 64 : إذا أوضح رأسه فذهب ضوء عينه كان عليه القصاص في
الموضحة وضوء العين معا ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وفي القول الآخر : لا
قصاص في الضوء مثل الكف ، وفي أصحابه من قال : في الضوء القصاص قولا
واحدا مثل ما قلناه ، وقال أبو حنيفة : لا قصاص في الموضحة ، وإنما القصاص في
الضوء كقوله في الإصبع ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا يسقط القصاص في
الموضحة بالسراية إلى ضوء العين .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 65 : إذا قطع يد رجل كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في
الحال والدم جار ، ولكنه يستحب له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال أو
سراية ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز له أن يأخذ القصاص حتى يعلم ما يكون
من اندمال أو سراية إلى النفس ، فإن اندمل القطع وجب القصاص ، وإن سرى إلى
النفس سقط القصاص فيه وأخذ القصاص في النفس ، وإن سرى إلى المرفق واندمل
سقط القصاص عنده في الجناية والسراية معا .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 66 : إذا قطع يدي غيره ورجليه وأذنيه لم يكن له أن يأخذ ديتها
كلها في الحال بل يأخذ دية النفس في الحال وينتظر حتى تندمل ، فإن اندملت
كان له دياتها كلها كاملة ، وإن سرت إلى النفس كان له دية واحدة ، وأما
القصاص فله أن يقتص في الحال على ما مضى .
ووافقنا أصحاب الشافعي في القصاص ، واختلفوا في الدية على قولين .
أحدهما : أن له أن يأخذ دياتها كلها في الحال ، وإن بلغت ديات النفس ،
وقال أبو إسحاق : ليس له أن يأخذ أكثر من دية النفس في الحال .
الينابيع الفقهية — صفحة 34
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤