تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
استوفيناه منه ، لأنه أقر فيما لا يلحقه فيه التهمة ، وهكذا لو أقر بالزنى أو شرب الخمر حددناه ، وإن لم يقر فإن كان مع المدعي لوث أو شاهد حلف خمسين يمينا ، فإذا حلف فمن قال : يقاد به ، قال : يقتل ، ومن قال : لا يقاد به ، قال : يغرمه الدية مغلظة ، وإن لم يكن مع المدعي لوث فالقول قول المدعى عليه ، فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ، فإذا حلف قتلناه لأنها يمين المدعي مع نكول المدعى عليه فقامت مقام البينة أو اعتراف المدعى عليه . ويفارق هذا يمين المدعي مع اللوث لأنها لا يحل محلها ، فلهذا لم يقتل من لم يقل بالقود وجملته أن حكم السفيه في هذا الفصل وحكم غير السفيه سواء حرفا بحرف . وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن كان مع المدعي لوث حلف خمسين يمينا ، وإن كان معه شاهد حلف يمينا واحدة واستحق الدية ، وإن لم يكن مع المدعي لوث ولا شاهد لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين : إما أن يقر أو ينكر . فإن أقر لم يلزمه ذلك لأنه أقر بمال ، وإقراره بالمال لا يقبل منه ، وكذلك ما يقر به من الديون والمعاملات لا يقبل منه ، لأنه يسقط معنى الحجر ، فلهذا لم يقبل منه هذا فيما لم يلزمه ، فأما فيما بينه وبين الله عز وجل ينظر فيه : فكلما لو ثبت عليه بالبينة غرمناه في الحكم ، فإذا أقر به لزمه فيما بينه وبين الله كإتلاف نفس أو مال ، وإن كان مما لو قامت به البينة لم يغرمه فكذلك إذا أقر به لا يلزمه فيما بينه وبين الله كالديون والبيوع والمعاملات . والفصل بينهما أن الحق بالإتلاف يلزمه بغير رضا من له الحق ، فلزمه فيما بينه وبين الله ، والدين برضا من له الحق ، فصاحب الحق فرط في حق نفسه ، فلهذا لم يلزمه فيما بينه وبين الله ، هذا إذا أقر . فأما إن أنكر هذا المدعى عليه فإما أن يحلف أو ينكل ، فإن حلف سقط حق المدعي وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي أم لا ؟ على قولين بناء على يمين