حلف كل واحد يمينا واحدة ، فإن حلفوا برؤا وإن نكلوا رددنا اليمين على
المدعي ، فإن كان واحدا حلف يمينا واحدة وإن كانوا جماعة حلف كل واحد
يمينا واستحق على ما نقوله في الأموال .
ومن قال : يغلظ قال : ينظر ، فإن كانت الجناية مما يجب به الدية كقطع
اليدين والرجلين أو قلع العينين والأنف واللسان والذكر ، فالحكم فيها كالحكم
إذا كانت الدعوى نفسا ، وإن قلنا : يغلظ ، فإن كان المدعى عليه واحدا حلف
خمسين يمينا ، وإن كانوا جماعة فعلى قولين :
أحدهما : يحلف كل واحد منهم ما يحلف الواحد .
والثاني : يحلف الكل خمسين يمينا على عدد الرؤوس ، وقد مضى مذهبنا
وشرحه في ذلك .
وإن كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية كقطع يد أو رجل ، وهذا يجب
فيه نصف الدية ، وفرض الكلام فيها أوضح ، ولكن ما قدر التغليظ فيها ؟ قولان :
أحدهما : خمسون يمينا أيضا لأن الاعتبار بحرمة الدية ، ولو كانت أنملة
حلف خمسين يمينا .
والقول الثاني : التغليظ مقسوم على قدر الدية ، والواجب في النصف نصف
الدية فيحلف نصف الخمسين خمسا وعشرين يمينا ، وعندنا التغليظ قائم ،
والقسامة قائمة ، غير أنها على النصف مما قد مضى بيانه ، وهو ثلاثة أيمان لأن
كمالها ستة أيمان ثم على حساب ذلك .
فإذا تقرر ذلك لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين : إما أن يكون واحدا أو
خمسة وفرضه في الخمسة أوضح .
فإن كان واحدا فكم يحلف ؟ على قولين : أحدهما خمسين يمينا ، والثاني
خمسة وعشرين يمينا .
وإن كانوا خمسة فكم يحلفون ؟ فمن قال : يحلف كل واحد ما يحلف
الواحد إذا انفرد ، قال : يحلف كل واحد على قولين : أحدهما خمسين يمينا
الينابيع الفقهية — صفحة 344
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٤