الكل خمسين يمينا بالحصة من الدية ، وهو الذي يقتضي مذهبنا .
فإن كان الدية بينهما نصفين كأنهما أخوان أو ابنان حلف كل واحد خمسا
وعشرين يمينا ، وإن كان له ابن وبنت حلف الابن ثلثي الخمسين ، وجملته أربعة
وثلاثون يمينا وتحلف المرأة سبعة عشر يمينا تكمل لأنها لا تتبعض والنقصان لا
يجوز ، وعلى هذا أبدا .
وإن حلف المدعي ثبت ما ادعاه ، وإن نكل رددنا اليمين على المدعى عليه
تغلظ أيضا لأن النبي عليه السلام قال للأنصار : أتبرئكم يهود بخمسين يمينا ؟ فنقلها
إلى جهتهم مغلظة .
فإذا ثبت أنها مغلظة ، فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا وإن
كانوا جماعة قال قوم : يحلف كل واحد خمسين يمينا ، وقال آخرون : يحلف
الكل خمسين يمينا ، وهو مذهبنا ، ولكن على عدد الرؤوس الذكر والأنثى فيه
سواء ، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان ، وإن كانوا خمسين حلف
كل واحد يمينا واحدة .
والأقوى في المدعى عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا وفي المدعي أن
على الكل خمسين يمينا ، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن
نفسه ما ينفيه الواحد إذا انفرد وهو القود ، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد
إذا انفرد ، وليس كذلك المدعي لأن الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد ،
هذا إذا كان هناك لوث وكانت جنبة المدعي أقوى .
فأما إن لم يكن لوث ولا شاهد ، فاليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء ، لأن
اليمين في الأصول في جنبة أقوى المتداعيين سببا ، والأصل براءة ذمة المدعى
عليه ، فلهذا كان القول قوله وهل تكون اليمين مغلظة أم لا ؟ قال قوم : تكون
مغلظة ، وقال آخرون : لا تغلظ وهو مذهبنا .
فمن قال : لا يغلظ ، كانت كالدعوى في الأموال إن كان المدعى عليه واحدا
حلف يمينا واحدة ، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واحدة ، وإن حلفوا
الينابيع الفقهية — صفحة 342
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٢