والوجه الثاني : ليس لها أن تقسم لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ، ألا
ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء ، وتصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها ،
فلهذا قلنا : لا تقسم ، وتفارق المكاتب لأن له فيه تصرفا وتنمية المال ، ولهذا كان له
القسامة .
فمن قال : تقسم ، أقسمت وثبت لها ، ومن قال : لا تقسم ، أقسم سيدها ،
وهكذا الحكم في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك .
إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا
عن جرح مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم ، لأنه إذا ارتد
لا يورث فصار ماله فيئا فإذا لم يكن له ولي يقسم سقطت القسامة ، ولو كان
موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين ، ولأن الجرح في حال
الإسلام مضمون ، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة ، فلو أثبتنا القسامة أثبتناها فيما
دون النفس ، وهذا لا سبيل إليه .
وعندنا أن القسامة تثبت إذا كان له ولي مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له
وارث سقطت القسامة لأن ميراثه للإمام عندنا ، ولا يمين عليه والأمر إليه ، فإذا
أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الإسلام ، لأن السراية غير
مضمونة ، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه .
فأما إن عاد إلى الإسلام ومات نظرت : فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية
وجبت الدية كاملة ، وهل يسقط القود ؟ على قولين ، عندنا لا يسقط ، وإن رجع
بعد أن حصل لها سراية حال الردة فلا قود ، وهل يجب كمال الدية أم لا ؟ قال
قوم : فيه كمال الدية ، وقال آخرون : نصف الدية ، والأول أقوى ، سواء وجبت
الدية أو نصفها فللولي أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا
وقد يكون كاملا .
إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم ، فإن أعتق فسرى إلى
نفسه فمات ففيه كمال الدية ، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار
الينابيع الفقهية — صفحة 339
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٩