تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والوجه الثاني : ليس لها أن تقسم لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ، ألا ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء ، وتصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها ، فلهذا قلنا : لا تقسم ، وتفارق المكاتب لأن له فيه تصرفا وتنمية المال ، ولهذا كان له القسامة . فمن قال : تقسم ، أقسمت وثبت لها ، ومن قال : لا تقسم ، أقسم سيدها ، وهكذا الحكم في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك . إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا عن جرح مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم ، لأنه إذا ارتد لا يورث فصار ماله فيئا فإذا لم يكن له ولي يقسم سقطت القسامة ، ولو كان موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين ، ولأن الجرح في حال الإسلام مضمون ، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة ، فلو أثبتنا القسامة أثبتناها فيما دون النفس ، وهذا لا سبيل إليه . وعندنا أن القسامة تثبت إذا كان له ولي مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له وارث سقطت القسامة لأن ميراثه للإمام عندنا ، ولا يمين عليه والأمر إليه ، فإذا أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الإسلام ، لأن السراية غير مضمونة ، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه . فأما إن عاد إلى الإسلام ومات نظرت : فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية وجبت الدية كاملة ، وهل يسقط القود ؟ على قولين ، عندنا لا يسقط ، وإن رجع بعد أن حصل لها سراية حال الردة فلا قود ، وهل يجب كمال الدية أم لا ؟ قال قوم : فيه كمال الدية ، وقال آخرون : نصف الدية ، والأول أقوى ، سواء وجبت الدية أو نصفها فللولي أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا وقد يكون كاملا . إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم ، فإن أعتق فسرى إلى نفسه فمات ففيه كمال الدية ، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حين الاستقرار