تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
حر ، ويكون للسيد منها أقل الأمرين أرش الجناية أو الدية ، فإن كان أرش الجناية أقل فليس له إلا أرشها ، وما زاد عليها زاد حال الحرية ، وحال الحرية الحق لغيره ، وإن كان أرش الجناية أكثر من الدية فله كمال الدية ، لأن الحرية نقص لها ، فكان له الدية وحده ، فكل موضع كان له وحده فالقسامة عليه وحده ، وكل موضع اشترك في البدل هو والوارث فالقسامة عليه وعلى الوارث بالحصة . إذا قطع الطرف أو جرح الرجل وهناك لوث فلا قسامة ، ويكون الناظر عن نفسه المجروح ، وعندنا في الأطراف قسامة على ما سنبينه . إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة ، فإن أقسم فلا كلام ، وإن ارتد والده قبل أن يقسم فالأولى ألا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتد كيلا يقدم على يمين كاذبة ، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة ، ثم ينظر فيه ، فإن عاد إلى الإسلام أقسم ، وإن مات في الردة بطلت القسامة لأن ماله ينقل إلى بيت المال ولا يقوم غيره فيها مقامه ، لأنه لا يورث عنه . وعندنا أنه يرثه المسلمون من أهله فإن كان من يرثه يقوم مقامه في الولاية عن المقتول كان له أن يقسم فإن لم يكن له وارث أصلا سقطت القسامة ، ومتى خالف في حال الردة وأقسم وقعت موقعها عندنا لعموم الأخبار . وقال شاذ منهم : لا يقع موقعها ، لأنه ليس من أهل القسامة وهذا غلط لأن هذا من أنواع الاكتساب ، والمرتد لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستنابة ، فإذا أقسم تثبت الدية بالقسامة ووقفت ، فإن عاد إلى الإسلام فهي له ، وإن مات ، أو قتل في ردته كان فيئا عندهم ، وعندنا لورثته ، فإن لم يكن فللإمام ، هذا إذا ارتد بعد موت ولده . فأما إن ارتد قبل موت ولده وهناك وارث فلا قسامة له ، فإن لم يكن له قسامة فكأنه ميت ، وتكون القسامة لمن هو وارثه لو لم يكن له أن يقسم ، ويستحق الدية ، فإن عاد والداه إلى الإسلام بعد هذا فلا حق له فيها ولا قسامة ، لأن الميراث إذا سقط عن الأقرب باختلاف الدين لم يعد إليه ، والذي يقتضي مذهبنا أنه إن عاد