كتاب القسامة
القسامة عند الفقهاء كثرة اليمين ، فالقسامة من القسم وسميت قسامة لتكثير
اليمين فيها وقال أهل اللغة : القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول
فعبر بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال : أقسمت إقساما وقسامة ، فأيها
كان فاشتقاقه من القسم الذي هو اليمين .
إذا ادعى الرجل دما على قوم لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معه ما
يدل على صدق ما يدعيه أو لا يكون .
فإن لم يكن معه ذلك ، فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، فإن حلف برئ
وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ما ادعاه إن كان قتلا
عمدا استحق القود ، وإن كان غير العمد استحق الدية .
ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوي إلا في صفة اليمين ، فإن الدعوى إذا
كانت قتلا ودما هل تغلظ الأيمان فيه أم لا ؟ قال قوم : تغلظ ، وقال آخرون : لا
تغلظ ، وسيجئ الكلام فيه .
وإن كان معه ما يدل على دعواه ويشهد القلب بصدق ما يدعيه فهذا يسمى
لوثا ، مثل أن يشهد معه شاهد واحد ، أو وجد القتيل في برية وهو طري والدم
جار وبالقرب منه رجل معه سكين عليها دم ، والرجل ملوث بالدم ، أو وجد في
قرية لا يدخلها غير أهلها ، فالظاهر أن أهلها قتلوه ، وإن كان يخلطهم غيرهم نهارا