تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
يهود محضة لا يخلطهم غيرهم ، وكانت العداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة ، لأن الأنصار كانوا مع النبي عليه السلام لما فتحها فقتلوهم وسبوهم فاجتمع أمران : عداوة معروفة وانفراد اليهود بالقرية ، وقد خرج عبد الله بن سهل بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل وقيل بعد المغرب ، فغلب في ظن كل من عرف الصورة أن بعض اليهود قتله . فإذا ثبت هذا فحكم غيرهم حكمهم ، فمتى كان مع المدعي ما يغلب على الظن صدق ما يدعيه من تهمة ظاهرة أو غيرها فهو لوث ، فمن ذلك إذا كان البلد صغيرا ينفرد به أهله ، أو كانت القرية منفردة ، وكذلك إن كانت محلة من محال البلد في بعض أطرافه بهذه الصورة أو حلة من حلال العرب - فهذه الصورة - ، فمتى دخل إليهم من بينهم وبينه عداوة فوجد قتيلا بينهم فهذه وخيبر سواء لا يختلفان فيه . ومتى عدم الشرطان أو أحدهما فلا لوث ، مثل أن وجد قتيلا في قرية لا ينفرد بها أهلها ، وكانت مستطرقة ، ولا عداوة بينهم وبين القتيل فلا لوث لأن جواز أن يقتله أهل القرية لجواز أن يقتله غيرهم بينهم ، لكنه لا عداوة بينهم ، أو كانت هناك عداوة والقرية مستطرقة فلا لوث ، لأن جواز أن يقتله لجواز أن يقتله غيرهم فبطل اللوث . فأما إذا اجتمع قوم في بيت أو حجرة أو دار كبيرة أو بستان في دعوة أو مشاورة أو سبب فتفرقوا عن قتيل بينهم ، كان هذا لوثا سواء كان بينه وبين القوم عداوة أو لا عداوة بينهم ، والفرق بين الدار والقرية أن الدار لا يدخلها أحد إلا بإذن صاحبها ، وليس كذلك القرية المستطرقة لأنه يدخلها كل أحد ، فلأجل ذلك لم يكن لوثا في القرية ، وكان لوثا في الدار . وأما إن وجد قتيل في الصحراء والقتيل طري والدم جار وهناك رجل بالقرب منه ملوث بالدم ، ومعه سكين ملوثة بالدم وليس في المكان سواهما ولا أثر ، فهو لوث عليه ، وإن كان في المكان غيرهما كالسبع والذئب والوحش الذي
الينابيع الفقهية — صفحة 332 | علي أصغر مرواريد