تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وعندهم على العاقلة ، والكفارتان على الضارب ، فإن كانت بالضد من هذا فاتفقا على أن الذي خرج حيا ثم مات هو الأنثى والذي خرج ميتا هو الذكر ، وجبت دية امرأة كاملة ، والغرة ، والكفارتان على ما مضى ذكره من الخلاف . فإن اختلفا فقال الوارث : الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر ، والذي خرج ميتا هو الأنثى ، وخالف الضارب في ذلك ، فإن كان مع الوارث بينة حكمنا بدية ذكر كاملة وبدية الجنين عن الأنثى ، وإن لم تكن بينة كان القول قول الجاني ، لأن الأصل ألا حياة والأصل براءة ذمة الضارب وذمة عاقلته عما زاد على الغرة ، فإذا حلف حكمنا على الضارب بدية امرأة ودية جنين في الذكر . وإن اعترف الجاني فقال : الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر وفيه الدية كاملة والأنثى خرجت ميتة ففيها الغرة ، وأنكرت عاقلته ذلك وقالت : بل الذي خرج حيا هو الأنثى ، والذي خرج ميتا هو الذكر ، ولم يكن مع الوارث بينة وكان الضرب خطأ محضا ، عندنا كان القول قولهم مع أيمانهم ، فإذا حلفوا لم يجب عليهم إلا دية الأنثى وغرة في الذكر ، ووجب على الجاني بقية الدية التي اعترف بها وأنكرها العاقلة لأن العاقلة قد بينا أنها لا تعقل اعترافا . إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حيا ممن يعيش مثله ، وهو إذا كان له ستة أشهر فصاعدا ، فإذا خرج هذا الجنين حيا ثم مات في الحال ففيه الدية كاملة ، فإن كان خطأ على العاقلة ، والكفارة في ماله ، لأنا قد تحققنا جناية عقيب الضرب ، والظاهر أنه مات من الضرب ، كما نقول في من ضرب رجلا فمات عقيب الضرب وجب على الضارب القود ، لأن الظاهر أنه مات من ضربه . إذا كان الجنين حيا لكنه لا يعيش مثله ، وهو إذا كان له أقل من ستة أشهر ثم مات عقيب الإسقاط ، فإن فيه الدية كاملة كالتي قبلها سواء ، لا فرق بينهما عندنا وعند الأكثر ، وقال بعضهم : فيه الغرة ، والأول هو الصحيح لأنا تحققنا حياته عقيب الضرب ، وأنه مات من ضربه ، لأنه لو لم يضربه ربما بقي وعاش فهو كما لو كان له ستة أشهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 321 | علي أصغر مرواريد