تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إذا ألقت من الضرب جنينا حيا ثم قتله آخر ففيه مسألتان : الأولى : إن كان فيه حياة مستقرة يعيش اليوم واليومين ، فقتله آخر فعليه القصاص إن كان عمدا ، وإن كان خطأ فالدية على العاقلة والكفارة في ماله في الحالين ، والضارب لا شئ عليه غير التعزير ، لأن الألم لا يضمن بالمال . الثانية : كانت فيه حياة غير مستقرة وكانت حركته حركة المذبوح ، فالأول قاتل عليه الدية والكفارة ، والثاني جان لا ضمان عليه ، وعليه التعزير . فإن خرج حيا فقتله قاتل قبل العلم بأن الحياة مستقرة أو غير مستقرة فلا قود عليه لأنا لا نتحقق استقرار الحياة لكنا نوجب فيه الدية إن كان خطأ مخففة ، وإن كان عمد الخطأ فمغلظة . إذا ضرب بطنها فألقت يدا وماتت ولم يخرج الجنين ، ففيها الدية الكاملة ، وفي الجنين الغرة ، لأنها إذا ألقت يدا كان الظاهر أنه جنى عليه فأبان يده وماتت من ذلك ، وكان فيه الغرة ، وهكذا إذا ألقت يدين أو أربع أيد أو رأسين لا يحتمل أن تكون لحي واحد ، فإنه قد يخلق هكذا ، ويحتمل أن تكون لأخيه فإذا احتمل الأمران فالأصل براءة ذمته ، فلا يوجب عليه إلا ضمان جنين واحد . فإن ضرب بطنها فألقت يدا ثم ألقت بعدها الجنين ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن لا تزال وجعة ضمنة متألمة حتى ألقته ، أو برئت ثم ألقته ، فإن لم تزل ضمنة حتى ألقته ففيه مسائل : إن ألقته ميتا ففيه الغرة ، يدخل أرش اليد فيها . وإن ألقته حيا ثم مات عقيب السقوط ففيه الدية ، ويدخل بدل اليد في الدية . وإن ألقته حيا وعاش لم يضمن الجنين ، ويكون عليه ضمان اليد وحدها ، وكم يضمن ؟ تسأل القوابل ، فإن قلن : هذه يد من لم تخلق فيه الحياة والروح ، ففيه نصف دية الجنين ، وإن قلن : هذه يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية ، لأنا لو تحققنا حياته كان فيه الدية ، وكان في يده نصف الدية ، هذا إذا لم تزل ضمنة حتى ألقت .