إذا ألقت من الضرب جنينا حيا ثم قتله آخر ففيه مسألتان :
الأولى : إن كان فيه حياة مستقرة يعيش اليوم واليومين ، فقتله آخر فعليه
القصاص إن كان عمدا ، وإن كان خطأ فالدية على العاقلة والكفارة في ماله في
الحالين ، والضارب لا شئ عليه غير التعزير ، لأن الألم لا يضمن بالمال .
الثانية : كانت فيه حياة غير مستقرة وكانت حركته حركة المذبوح ، فالأول
قاتل عليه الدية والكفارة ، والثاني جان لا ضمان عليه ، وعليه التعزير .
فإن خرج حيا فقتله قاتل قبل العلم بأن الحياة مستقرة أو غير مستقرة فلا
قود عليه لأنا لا نتحقق استقرار الحياة لكنا نوجب فيه الدية إن كان خطأ مخففة ،
وإن كان عمد الخطأ فمغلظة .
إذا ضرب بطنها فألقت يدا وماتت ولم يخرج الجنين ، ففيها الدية الكاملة ،
وفي الجنين الغرة ، لأنها إذا ألقت يدا كان الظاهر أنه جنى عليه فأبان يده وماتت
من ذلك ، وكان فيه الغرة ، وهكذا إذا ألقت يدين أو أربع أيد أو رأسين لا يحتمل
أن تكون لحي واحد ، فإنه قد يخلق هكذا ، ويحتمل أن تكون لأخيه فإذا احتمل
الأمران فالأصل براءة ذمته ، فلا يوجب عليه إلا ضمان جنين واحد .
فإن ضرب بطنها فألقت يدا ثم ألقت بعدها الجنين ، لم يخل من أحد أمرين :
إما أن لا تزال وجعة ضمنة متألمة حتى ألقته ، أو برئت ثم ألقته ، فإن لم تزل ضمنة
حتى ألقته ففيه مسائل : إن ألقته ميتا ففيه الغرة ، يدخل أرش اليد فيها .
وإن ألقته حيا ثم مات عقيب السقوط ففيه الدية ، ويدخل بدل اليد في الدية .
وإن ألقته حيا وعاش لم يضمن الجنين ، ويكون عليه ضمان اليد وحدها ،
وكم يضمن ؟ تسأل القوابل ، فإن قلن : هذه يد من لم تخلق فيه الحياة والروح ،
ففيه نصف دية الجنين ، وإن قلن : هذه يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية ،
لأنا لو تحققنا حياته كان فيه الدية ، وكان في يده نصف الدية ، هذا إذا لم تزل
ضمنة حتى ألقت .
الينابيع الفقهية — صفحة 322
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٢