فأما إن زال الألم وبرئت ثم ألقته ضمن اليد دون الجنين ، لأنه بمنزلة من
قطع يد رجل ثم اندملت فإنه يضمن اليد وحدها ، فإذا ألقته بعد هذا ففيه المسائل
الثلاث :
إن ألقته ميتا ففي اليد نصف دية الجنين .
وإن ألقته حيا ثم مات عقيب الإسقاط أو عاش ، ففي هذين الفصلين أرى
عدول القوابل ، فإن قلن : يد من لم تخلق له حياة ، ففيها نصف الغرة ، وإن قلن :
يد من خلقت فيه الحياة ، فنصف الدية .
وإن ضرب بطنها فألقت جنينا وماتا نظرت : فإن مات قبل وفاتها أو خرج
ميتا ثم ماتت ورثت نصيبها منه ثم ورثها ورثتها ، وإن ماتت أولا ثم خرج حيا ثم
مات أو خرج قبل موتها ثم ماتت ثم مات هو ، ورث نصيبه منها وورثه ورثته .
وإن اختلفا فقال وارثها : مات الجنين أولا فورثته ، وقال ولي الجنين : بل
ماتت أولا فورثها ثم مات ، لم يورث أحدهما من صاحبه إذا لم يعلم كيف وقع
ويكون تركة كل واحد منهما لورثته ، ولا يرث أحدهما صاحبه .
وأما إن ألقت جنينا ميتا أو حيا فمات ثم ماتت ثم ألقت جنينا حيا ثم مات ،
ففي الأول دية الجنين وفيها الدية ، وفي الثاني الدية ترث من الأول نصيبها ثم يرث
الثاني منها نصيبه ، وأما إن خرج رأسه ثم مات ففيها الدية والجنين مضمون هاهنا ،
قال بعضهم : غير مضمون لأنه إنما يثبت له أحكام الدنيا إذا انفصل ، فأما قبل أن
ينفصل فلا ، والأول أصح لأنا تحققنا كون الجنين حين الضرب ، وليس كذلك
إذا سكن الحركة لأنا لم نتحقق الجنين .
فإذا ثبت أنه مضمون فإن كان ميتا ففيه دية الجنين ، وإن كان فيه حياة مثل
أن خرج رأسه وصرخ أو تنفس ففيه الدية لأنا تحققنا حياته حين الضرب .
إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو
أنثى ، وعند قوم : غرة تامة مثل جنين الحرة ، وهو الذي رواه أصحابنا ، وقال قوم :
فيه عشر قيمته إن كان أنثى وإن كان ذكرا فنصف عشر جنين الحر ، فالواجب في
الينابيع الفقهية — صفحة 323
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٣