آخرون : يعقل منها في أول سنة ثلث الكاملة ، فعلى هذا دية الغرة تعقلها في سنة أو
ثلاث سنين على القولين ، وعندنا يحملها في ثلاث سنين .
إذا ألقت امرأة جنينا فادعت أن هذا ضربها على بطنها فألقته من ضربه ،
فأنكر ، فالقول قوله لأن الأصل أنه ما ضربها ، وإن اعترف بالضرب وأنكر أن
تكون أسقطته ، وقال : التقطته أو استعارته ، فالقول أيضا قوله لأنه مما يتعذر عليها
إقامة البينة والأصل براءة الذمة .
فأما إن اعترف بالضرب واعترف بالإسقاط ثم اختلفا ، فقالت : أسقطته من
الضرب ، وأنكر وقال : من غير الضرب ، نظرت ، فإن أسقطته عقيب الضرب
فالقول قولها ، وعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه سقط من ضربه ، وأن أسقطته بعد
الضرب بأيام يمكن أن يكون سقوطه من غير الضرب ، فإن كان معها بينة أنها لم
يكن ضمنة وجعة متألمة من الضرب حتى سقط فعليه الضمان ، وإن لم تكن بينة
فالقول قوله ، لأنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الضرب ومن غيره ، والأصل براءة
ذمته ، هذا إذا ألقته ميتا .
وهكذا إذا ألقته حيا ثم مات إن كان الإسقاط عقيب الضرب والموت عند
الإسقاط فعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه من ضربه ، ويكون الواجب فيه الدية كاملة ،
وإن مات بعد أيام فإن كان معها بينة تشهد أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما من حين
وضعته إلى أن مات فعليه الضمان ، وإن لم يكن لها بينة فالقول قوله لأن الأصل
براءة ذمة .
وأصل هذا إذا قطع رجل إنسان ثم مات ثم اختلف الجاني وولي الميت ،
فقال الولي : مات من القطع ، وأنكر الجاني ، نظرت فإن مات عقيب القطع
فالقول قول الولي ، وإن مات بعد مدة يندمل الجراح في مثلها ، فإن كان مع
الولي بينة أنه لم يزل ضمنا من الجناية حتى مات فعلى الجاني الضمان ، وإن لم
يكن له بينة فالقول قول الجاني لأنه يحتمل أن يكون من سراية القطع مات ،
ويحتمل أن يكون من شئ تجدد غير القطع ، والأصل براءة ذمته .
الينابيع الفقهية — صفحة 318
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٨