تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
آخرون : يعقل منها في أول سنة ثلث الكاملة ، فعلى هذا دية الغرة تعقلها في سنة أو ثلاث سنين على القولين ، وعندنا يحملها في ثلاث سنين . إذا ألقت امرأة جنينا فادعت أن هذا ضربها على بطنها فألقته من ضربه ، فأنكر ، فالقول قوله لأن الأصل أنه ما ضربها ، وإن اعترف بالضرب وأنكر أن تكون أسقطته ، وقال : التقطته أو استعارته ، فالقول أيضا قوله لأنه مما يتعذر عليها إقامة البينة والأصل براءة الذمة . فأما إن اعترف بالضرب واعترف بالإسقاط ثم اختلفا ، فقالت : أسقطته من الضرب ، وأنكر وقال : من غير الضرب ، نظرت ، فإن أسقطته عقيب الضرب فالقول قولها ، وعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه سقط من ضربه ، وأن أسقطته بعد الضرب بأيام يمكن أن يكون سقوطه من غير الضرب ، فإن كان معها بينة أنها لم يكن ضمنة وجعة متألمة من الضرب حتى سقط فعليه الضمان ، وإن لم تكن بينة فالقول قوله ، لأنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الضرب ومن غيره ، والأصل براءة ذمته ، هذا إذا ألقته ميتا . وهكذا إذا ألقته حيا ثم مات إن كان الإسقاط عقيب الضرب والموت عند الإسقاط فعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه من ضربه ، ويكون الواجب فيه الدية كاملة ، وإن مات بعد أيام فإن كان معها بينة تشهد أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما من حين وضعته إلى أن مات فعليه الضمان ، وإن لم يكن لها بينة فالقول قوله لأن الأصل براءة ذمة . وأصل هذا إذا قطع رجل إنسان ثم مات ثم اختلف الجاني وولي الميت ، فقال الولي : مات من القطع ، وأنكر الجاني ، نظرت فإن مات عقيب القطع فالقول قول الولي ، وإن مات بعد مدة يندمل الجراح في مثلها ، فإن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا من الجناية حتى مات فعلى الجاني الضمان ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني لأنه يحتمل أن يكون من سراية القطع مات ، ويحتمل أن يكون من شئ تجدد غير القطع ، والأصل براءة ذمته .