تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حرا مسلما . فإن استهل - أي صاح وصرخ - ثم مات ففيه الدية كاملة إن كان ذكرا ، وإن كان أنثى فديتها عندنا في ماله ، وعندهم على العاقلة ، والكفارة في ماله بلا خلاف ، وفي وجوب الدية كله إجماع . وأما إن لم يستهل نظرت فإن كان فيه حياة مثل أن يتنفس أو شرب اللبن فالحكم فيه كما لو استهل عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : فيه الغرة ولا تجب فيه الدية كاملة . فإذا ثبت هذا فإن استهل أو تحقق حياته ومات عقيب الإسقاط فالحكم على ما مضى ، وإن مضت مدة ثم مات ثم اختلف وارثه والجاني ، فقال الوارث : مات من جنايتك ، وأنكر الجاني ، نظرت : فإن كان مع الوارث بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما حتى مات فالقول قول الوارث ، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني ، لأن الأمر محتمل ، والأصل براءة ذمته ، ويقبل هاهنا من البينة ما يقبل على الولادة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو أربع نسوة ، وقال بعضهم : لا يقبل إلا قول الرجلين ، والأول أصح عندنا ، هذا إذا خرج وفيه حياة . فأما إن خرج يختلج ولم يسمع له نفس ، فهذا ميت ، لأنه قد يختلج الشئ من غيره ، ألا ترى أن من أخذ قطعة من لحم فعصرها في يده ثم أرسلها اختلجت ، فكذلك هذا المولود قد خرج من مكان ضيق في مسلك حرج ضيق فاحتمل أن يكون اختلاجه لذلك لا لأنه حي ، فلا توجب فيه الدية بالشك . فإذا ثبت أن فيه الدية الكاملة إذا استهل ، والغرة إذا لم تعلم حياته ، فقد فرع على هذين الموضعين ، فقيل : إذا ألقت جنينا ومات ، واختلف وارثه والجاني ، فقال الوارث : استهل ثم مات ، ففيه كمال الدية ، وقال الجاني : ما استهل وليس فيه غير الغرة ، فالقول قول الجاني ، لأن الأصل أنه ما استهل والأصل براءة ذمته ، فإن اعترف الجاني بذلك وجبت الدية كاملة تكون في ماله عندنا وعندهم يكون على عاقلته منها بقدر الغرة خمسون دينارا ، والباقي عليه لأن العاقلة لا تعقل